تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٤ - ذكر الخبر عن بعث المختار جيشه للمكر بابن الزبير
أمرني ان اسير بك و باصحابك الى عدونا الذين بوادي القرى، فقال له ابن ورس: ما امرت بطاعتك، و ما انا بمتبعك دون ان ادخل المدينة، ثم اكتب الى صاحبي فيأمرني بامره فلما راى عباس بن سهل لجاجته عرف خلافه، فكره ان يعلمه انه قد فطن له، فقال: فرأيك افضل، اعمل بما بدا لك، فاما انا فانى سائر الى وادي القرى ثم جاء عباس بن سهل فنزل بالماء، و بعث الى ابن ورس بجزائر كانت معه، فأهداها له، و بعث اليه بدقيق و غنم مسلخه- و كان ابن ورس و اصحابه قد هلكوا جوعا- فبعث عباس بن سهل الى كل عشره منهم شاه، فذبحوها، و اشتغلوا بها، و اختلطوا على الماء، و ترك القوم تعبيتهم، و امن بعضهم بعضا، فلما راى عباس بن سهل ما هم فيه من الشغل جمع من اصحابه نحوا من الف رجل من ذوى الباس و النجده ثم اقبل نحو فسطاط شرحبيل بن ورس، فلما رآهم ابن ورس مقبلين اليه نادى في اصحابه، فلم يتواف اليه مائه رجل حتى انتهى اليه عباس بن سهل و هو يقول: يا شرطه الله، الى الى! قاتلوا المحلين، أولياء الشيطان الرجيم، فإنكم على الحق و الهدى، قد غدروا و فجروا.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو يوسف ان عباسا انتهى اليهم، و هو يقول:
انا ابن سهل فارس غير و كل* * * اروع مقدام إذا الكبش نكل
و اعتلى راس الطرماح البطل* * * بالسيف يوم الروع حتى ينخزل
قال: فو الله ما اقتتلنا الا شيئا ليس بشيء حتى قتل ابن ورس في سبعين من اهل الحفاظ، و رفع عباس بن سهل رايه أمان لأصحاب ابن ورس، فأتوها الا نحوا من ثلاثمائة رجل انصرفوا مع سلمان بن حمير الهمدانى و عياش بن جعدة الجدلى، فلما وقعوا في يد عباس بن سهل امر بهم فقتلوا الا نحوا من مائتي رجل، كره ناس من الناس ممن دفعوا اليهم قتلهم، فخلوا سبيلهم، فرجعوا، فمات اكثرهم في الطريق، فلما