تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٨ - ذكر الخبر عن مقتل يزيد بن المهلب
قال: ثم اقتتلنا ساعه، فكأني انظر الى عامر بن العميثل الأزدي و هو يضرب بسيفه، و يقول:
قد علمت أم الصبى المولود* * * انى بنصل السيف غير رعديد
قال: و اضطربنا و الله ساعه، فانكشفت خيل ربيعه، و الله ما رايت عند اهل الكوفه من كبير صبر و لا قتال، فاستقبل ربيعه بالسيف يناديهم: اى معشر ربيعه، الكره الكره! و الله ما كنتم بكشف و لالئام، و لا هذه لكم بعاده، فلا يؤتين اهل العراق اليوم من قبلكم اى ربيعه، فدتكم نفسي، اصبروا ساعه من النهار.
قال: فاجتمعوا حوله، و ثابوا اليه، و جاءت كويفتك.
قال: فاجتمعنا و نحن نريد الكره عليهم، حتى اتى، فقيل له:
ما تصنع هاهنا و قد قتل يزيد و حبيب و محمد، و انهزم الناس منذ طويل؟
و اخبر الناس بعضهم بعضا، فتفرقوا و مضى المفضل، فاخذ الطريق الى واسط، فما رايت رجلا من العرب مثل منزلته كان اغشى للناس بنفسه، و لا اضرب بسيفه، و لا احسن تعبئه لأصحابه منه.
قال ابو مخنف: فقال لي ثابت مولى
٩
زهير: مررت بالخندق، فإذا عليه حائط، عليه رجال معهم النبل، و انا مجفف، و هم يقولون: يا صاحب التجفاف، اين تذهب؟ قال: فما كان شيء اثقل على من تجفافى، قال: فما هو الا ان جزتهم، فنزلت فالقيته لاخفف عن دابتى و جاء اهل الشام الى عسكر يزيد بن المهلب، فقاتلهم ابو رؤبه صاحب المرجئة ساعه من النهار حتى ذهب عظمهم، و اسر اهل الشام نحوا من ثلاثمائه رجل، فسرحهم مسلمه الى محمد بن عمرو بن الوليد فحبسهم و كان على شرطه العريان بن الهيثم و جاء كتاب من يزيد بن عبد الملك الى محمد بن عمرو:
ان اضرب رقاب الأسراء فقال للعريان بن الهيثم: اخرجهم عشرين عشرين، و ثلاثين ثلاثين قال: فقام نحو من ثلاثين رجلا من بنى تميم، فقالوا: