تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٧ - ذكر الخبر عن مقتل يزيد بن المهلب
ا بالموت خشتنى عباد و انما* * * رايت منايا الناس يشقى ذليلها
فما ميته ان متها غير عاجز* * * بعار إذا ما غالت النفس غولها
و كان يزيد بن المهلب على برذون له اشهب، فاقبل نحو مسلمه لا يريد غيره، حتى إذا دنا منه ادنى مسلمه فرسه ليركب، فعطف عليه خيول اهل الشام، و على اصحابه، فقتل يزيد بن المهلب، و قتل معه السميدع، و قتل معه محمد بن المهلب و كان رجل من كلب من بنى جابر بن زهير بن جناب الكلبى يقال له القحل بن عياش لما نظر الى يزيد قال: يا اهل الشام، هذا و الله يزيد، و الله لاقتلنه او ليقتلني، و ان دونه ناسا، فمن يحمل معى يكفيني اصحابه حتى اصل اليه؟ فقال له ناس من اصحابه: نحمل نحن معك، ففعلوا، فحملوا باجمعهم، و اضطربوا ساعه، و سطع الغبار، و انفرج الفريقان عن يزيد قتيلا، و عن القحل بن عياش باخر رمق فاومى الى اصحابه يريهم مكان يزيد، يقول لهم: انا قتلته، و يومى الى نفسه انه هو قتلني و مر مسلمه على القحل بن عياش صريعا الى جنب يزيد، فقال: اما انى أظن هذا هو الذى قتلني و جاء برأس يزيد مولى لبنى مره، فقيل له: أنت قتلته؟
فقال: لا، فلما اتى به مسلمه لم يعرف و لم ينكر، فقال له الحوارى بن زياد ابن عمرو العتكي: مر برأسه فليغسل ثم ليعمم، ففعل ذلك به، فعرفه، فبعث برأسه الى يزيد بن عبد الملك مع خالد بن الوليد بن عقبه بن ابى معيط.
قال ابو مخنف: فحدثني ثابت مولى
٩
زهير، قال: لقد قتل يزيد و هزم الناس، و ان المفضل بن المهلب ليقاتل اهل الشام ما يدرى بقتل يزيد و لا بهزيمه الناس، و انه لعلى برذون شديد قريب من الارض، و ان معه لمجففه امامه، فكلما حمل عليها نكصت و انكشفت و انكشف، فيحمل في ناس من اصحابه حتى يخالط القوم ثم يرجع حتى يكون من وراء اصحابه، و كان لا يرى منا ملتفتا الا اشار اليه بيده الا يلتفت ليقبل القوم بوجوههم على عدوهم، و لا يكون لهم هم غيرهم