تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٥ - ذكر الخبر عن مقتل يزيد بن المهلب
و كانت اقامه يزيد بن المهلب منذ اجمع و هو و مسلمه ثمانية ايام، حتى إذا كان يوم الجمعه لاربع عشره خلت من صفر، بعث مسلمه الى الوضاح ان يخرج بالوضاحيه و السفن حتى يحرق الجسر، ففعل و خرج مسلمه فعبى جنود اهل الشام، ثم ازدلف بهم نحو يزيد بن المهلب، و جعل على ميمنته جبله بن مخرمه الكندى، و جعل على ميسرته الهذيل بن زفر بن الحارث العامري، و جعل العباس على ميمنته سيف بن هانئ الهمدانى، و على ميسرته سويد بن القعقاع التميمى و مسلمه على الناس، و خرج يزيد بن المهلب، و قد جعل على ميمنته حبيب بن المهلب، و على ميسرته المفضل بن المهلب، و كان مع المفضل اهل الكوفه و هو عليهم، و معه خيل لربيعه معها عدد حسن، و كان مما يلى العباس بن الوليد.
قال ابو مخنف: فحدثني الغنوي- قال هشام: و أظن الغنوي العلاء ابن المنهال- ان رجلا من الشام خرج فدعا الى المبارزه، فلم يخرج اليه احد، فبرز له محمد بن المهلب، فحمل عليه، فاتقاه الرجل بيده، و على كفه كف من حديد، فضربه محمد فقطع كف الحديد و اسرع السيف في كفه، و اعتنق فرسه، و اقبل محمد يضربه، و يقول: المنجل اعود عليك قال: فذكر لي انه حيان النبطي قال: فلما دنا الوضاح من الجسر الهب فيه النار، فسطع دخانه، و قد اقتتل الناس و نشبت الحرب، و لم يشتد القتال، فلما راى الناس الدخان، و قيل لهم: احرق الجسر انهزموا، فقالوا ليزيد: قد انهزم الناس.
قال: و مم انهزموا؟ هل كان قتال ينهزم من مثله! فقيل له: قالوا:
احرق الجسر فلم يثبت احد، قال: قبحهم الله! بق دخن عليه فطار فخرج و خرج معه اصحابه و مواليه و ناس من قومه، فقال:
اضربوا وجوه من ينهزم، ففعلوا ذلك بهم، حتى كثروا عليه، فاستقبلهم منهم مثل الجبال، فقال: دعوهم، فو الله انى لأرجو الا يجمعنى الله و إياهم في مكان واحد ابدا، دعوهم يرحمهم الله، غنم عدا في نواحيها الذئب، و كان