تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٨ - ذكر بعض سيره
الى امير المؤمنين يشكون ظلامتنا، فان كان لنا حق اعطيناه، فان بنا الى ذلك حاجه فاذن لهم، فوجهوا منهم قوما، فقدموا على عمر، فكتب لهم عمر الى سليمان ابن ابى السرى:
ان اهل سمرقند قد شكوا الى ظلما أصابهم و تحاملا من قتيبة عليهم حتى اخرجهم من ارضهم، فإذا أتاك كتابي فاجلس لهم القاضى، فلينظر في امرهم، فان قضى لهم فاخرجهم الى معسكرهم كما كانوا و كنتم قبل ان ظهر عليهم قتيبة.
قال: فاجلس لهم سليمان جميع بن حاضر القاضى الناجى، فقضى ان يخرج عرب سمرقند الى معسكرهم و ينابذوهم على سواء، فيكون صلحا جديدا او ظفرا عنوه، فقال اهل السغد: بل نرضى بما كان، و لا نجدد حربا.
و تراضوا بذلك، فقال اهل الرأي: قد خالطنا هؤلاء القوم و أقمنا معهم، و امنونا و امناهم، فان حكم لنا عندنا الى الحرب و لا ندري لمن يكون الظفر، و ان لم يكن لنا كنا قد اجتلبنا عداوة في المنازعه فتركوا الأمر على ما كان، و رضوا و لم ينازعوا.
قال: و كتب عمر الى عبد الرحمن بن نعيم يأمره باقفال من وراء النهر من المسلمين بذراريهم قال: فأبوا و قالوا: لا يسعنا مرو فكتب الى عمر بذلك، فكتب اليه عمر: اللهم انى قد قضيت الذى على، فلا تغز بالمسلمين، فحسبهم الذى قد فتح الله عليهم.
قال: و كتب الى عقبه بن زرعه الطائي- و كان قد ولاه الخراج بعد القشيرى.
ان للسلطان أركانا لا يثبت الا بها، فالوالي ركن، و القاضى ركن، و صاحب بيت المال ركن، و الركن الرابع انا، و ليس من ثغور المسلمين ثغر أهم الى، و لا اعظم عندي من ثغر خراسان، فاستوعب الخراج و احرزه في غير ظلم، فان يك كفافا لاعطياتهم فسبيل ذلك، و الا فاكتب الى حتى احمل إليك الأموال فتوفر لهم اعطياتهم قال: فقدم عقبه فوجد خراجهم يفضل عن اعطياتهم، فكتب الى