تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٤ - خبر هرب يزيد بن المهلب من سجنه
ثم دخلت
سنه احدى و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
خبر هرب يزيد بن المهلب من سجنه
فمن ذلك ما كان من هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز ذكر الخبر عن سبب هربه منه و كيف كان هربه منه:
ذكر هشام بن محمد، عن ابى مخنف، ان عمر بن عبد العزيز لما كلم في يزيد بن المهلب حين اراد نفيه الى دهلك، و قيل له: انا نخشى ان ينتزعه قومه، رده الى محبسه فلم يزل في محبسه ذلك حتى بلغه مرض عمر، فاخذ يعمل بعد في الهرب من محبسه مخافه يزيد بن عبد الملك، لأنه كان قد عذب اصهاره آل ابى عقيل- كانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف عند يزيد بن عبد الملك، فولدت له الوليد بن يزيد المقتول- فكان يزيد بن عبد الملك قد عاهد الله لئن امكنه الله من يزيد بن المهلب ليقطعن منه طابقا فكان يخشى ذلك، فبعث يزيد بن المهلب الى مواليه، فأعدوا له إبلا و كان مرض عمر في دير سمعان، فلما اشتد مرض عمر امر بابله فاتى بها، فلما تبين له انه قد ثقل نزل من محبسه، فخرج حتى مضى الى المكان الذى واعدهم فيه، فلم يجدهم جاءوا، فجزع اصحابه و ضجروا، فقال لأصحابه: ا ترونني ارجع الى السجن! لا و الله لا ارجع اليه ابدا ثم ان الإبل جاءت، فاحتمل، فخرج و معه عاتكه امراته ابنه الفرات ابن معاويه العامريه من بنى البكاء في شق المحمل، فمضى.
فلما جاز كتب الى عمر بن عبد العزيز: انى و الله لو علمت انك تبقى ما خرجت من محبسى، و لكنى لم آمن يزيد بن عبد الملك، فقال عمر: اللهم ان كان يزيد يريد بهذه الامه شرا فاكفهم شره، و اردد كيده في نحره و مضى يزيد بن المهلب حتى مر بحدث الزقاق، و فيه الهذيل بن زفر معه قيس،