تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٠ - عزل الجراح بن عبد الله عن خراسان
اساله عن خراسان، فقيل له: قد وجدته، عليك بابى مجلز فكتب الى الجراح: ان اقبل و احمل أبا مجلز و خلف على حرب خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغامدى و على جزيتها عبيد الله- او عبد الله- بن حبيب.
فخطب الجراح فقال: يا اهل خراسان، جئتكم في ثيابي هذه التي على و على فرسي، لم أصب من مالكم الا حليه سيفي- و لم يكن عنده الا فرس قد شاب وجهه، و بغله قد شاب وجهها، فخرج في شهر رمضان و استخلف عبد الرحمن بن نعيم، فلما قدم قال له عمر: متى خرجت؟ قال: في شهر رمضان، قال: قد صدق من وصفك بالجفاء، هلا اقمت حتى تفطر ثم تخرج! و كان الجراح يقول: انا و الله عصبي عقبى- يريد من العصبية و كان الجراح لما قدم خراسان كتب الى عمر: انى قدمت خراسان فوجدت قوما قد ابطرتهم الفتنة فهم ينزون فيها نزوا، أحب الأمور اليهم ان تعود ليمنعوا حق الله عليهم، فليس يكفهم الا السيف و السوط، و كرهت الاقدام على ذلك الا باذنك فكتب اليه عمر:
يا بن أم الجراح، أنت احرص على الفتنة منهم، لا تضربن مؤمنا و لا معاهدا سوطا الا في حق، و احذر القصاص فإنك صائر الى من يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، و تقرا كتابا لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها.
و لما اراد الجراح الشخوص من خراسان الى عمر بن عبد العزيز أخذ عشرين ألفا و قال بعضهم: عشره آلاف من بيت المال و قال: هي على سلفا حتى أؤديها الى الخليفة، فقدم على عمر، فقال له عمر: متى خرجت؟ قال:
لايام بقين من شهر رمضان، و على دين فاقضه، قال: لو اقمت حتى تفطر ثم خرجت قضيت عنك فادى عنه قومه في اعطياتهم.