تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٣ - خلافه عمر بن عبد العزيز
دابتى اوفق لي، و ركب دابته قال: فصرفت تلك الدواب، ثم اقبل سائرا، فقيل: منزل الخلافه، فقال: فيه عيال ابى أيوب و في فسطاطى كفاية حتى يتحولوا، فأقام في منزله حتى فرغوه بعد، قال رجاء: فلما كان المساء من ذلك اليوم قال: يا رجاء، ادع لي كاتبا، فدعوته و قد رايت منه كل ما سرني، صنع في المراكب ما صنع، و في منزل سليمان، فقلت:
كيف يصنع الان في الكتاب؟ ا يصنع نسخا، أم ما ذا؟ فلما جلس الكاتب املى عليه كتابا واحدا من فيه الى يد الكاتب بغير نسخه، فاملى احسن إملاء و ابلغه و أوجزه، ثم امر بذلك الكتاب ان ينسخ الى كل بلد.
و بلغ عبد العزيز بن الوليد- و كان غائبا- موت سليمان بن عبد الملك، و لم يعلم ببيعه الناس عمر بن عبد العزيز، و عهد سليمان الى عمر، فعقد لواء، و دعا الى نفسه، فبلغته بيعه الناس عمر بعهد سليمان، فاقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: قد بلغنى انك كنت بايعت من قبلك، و اردت دخول دمشق، فقال: قد كان ذاك، و ذلك انه بلغنى ان الخليفة سليمان لم يكن عقد لأحد، فخفت على الأموال ان تنتهب، فقال عمر: لو بويعت و قمت بالأمر ما نازعتك ذلك، و لقعدت في بيتى، فقال عبد العزيز:
ما أحب انه ولى هذا الأمر غيرك و بايع عمر بن عبد العزيز قال: فكان يرجى لسليمان بتوليته عمر بن عبد العزيز و ترك ولده.
و في هذه السنه وجه عمر بن عبد العزيز الى مسلمه و هو بأرض الروم و امره بالقفول منها بمن معه من المسلمين، و وجه اليه خيلا عتاقا و طعاما كثيرا، و حث الناس على معونتهم، و كان الذى وجه اليه الخيل العتاق- فيما قيل- خمسمائة فرس.
و في هذه السنه اغارت الترك على اذربيجان، فقتلوا من المسلمين جماعه، و نالوا منهم، فوجه اليهم عمر بن عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلى،