تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢ - خلافه عمر بن عبد العزيز
سكرات الموت حرفته الى القبله، فجعل يقول حين يفيق: لم يأن لذلك بعد يا رجاء، ففعلت ذلك مرتين، فلما كانت الثالثه قال: من الان يا رجاء ان كنت تريد شيئا، اشهد ان لا اله الا الله، و اشهد ان محمدا عبده و رسوله.
قال: فحرفته و مات، فلما غمضته سجيته بقطيفه خضراء، و اغلقت الباب.
و أرسلت الى زوجته تقول: كيف اصبح؟ فقلت: نائم، و قد تغطى، فنظر الرسول اليه مغطى بالقطيفه، فرجع فأخبرها فقبلت ذلك، و ظنت انه نائم، قال رجاء: و اجلست على الباب من أثق به، و اوصيته الا يبرح حتى آتيه، و لا يدخل على الخليفة احد قال: فخرجت فأرسلت الى كعب بن حامد العبسى، فجمع اهل بيت امير المؤمنين، فاجتمعوا في مسجد دابق، فقلت: بايعوا، فقالوا: قد بايعنا مره و نبايع اخرى! قلت: هذا عهد امير المؤمنين، فبايعوا على ما امر به و من سمى في هذا الكتاب المختوم، فبايعوا الثانيه، رجلا رجلا قال رجاء:
فلما بايعوا بعد موت سليمان رايت انى قد احكمت الأمر، قلت: قوموا الى صاحبكم فقد مات، قالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! و قرات الكتاب عليهم، فلما انتهيت الى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك: لا نبايعه ابدا، قلت: اضرب و الله عنقك، قم فبايع، فقام يجر رجليه.
قال رجاء: و أخذت بضبعى عمر بن عبد العزيز فاجلسته لما وقع فيه و هشام يسترجع على المنبر و هو يسترجع لما اخطاه، فلما انتهى هشام الى عمر قال عمر: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! حين صارت الى لكراهته إياها، و الآخر يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، حيث نحيت عنى.
قال: و غسل سليمان و كفن و صلى عليه عمر بن عبد العزيز، قال رجاء: فلما فرغ من دفنه اتى بمراكب الخلافه: البراذين و الخيل و البغال و لكل دابه سائس، فقال: ما هذا! قالوا: مركب الخلافه، قال: