تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - غزو جرجان و طبرستان
و ان يخرج من طبرستان، فأبى يزيد، و رجا ان يفتحها، فوجه أخاه أبا عيينه من وجه، و خالد بن يزيد ابنه من وجه، و أبا الجهم الكلبى من وجه، و قال: إذا اجتمعتم فابو عيينه على الناس فسار ابو عيينه في اهل المصرين و معه هريم بن ابى طحمة و قال يزيد لأبي عيينه: شاور هريما فانه ناصح و اقام يزيد معسكرا.
قال: و استجاش الاصبهبذ باهل جيلان و اهل الديلم، فاتوه فالتقوا في سند جبل، فانهزم المشركون، و اتبعهم المسلمون حتى انتهوا الى فم الشعب فدخله المسلمون، فصعد المشركون في الجبل، و اتبعهم المسلمون، فرماهم العدو بالنشاب و الحجاره، فانهزم ابو عيينه و المسلمون، فركب بعضهم بعضا يساقطون من الجبل، فلم يثبتوا حتى انتهوا الى عسكر يزيد، و كف العدو عن اتباعهم، و خافهم الاصبهبذ، فكتب الى المرزبان ابن عم فيروز بن قول و هو بأقصى جرجان مما يلى البياسان: انا قد قتلنا يزيد و اصحابه فاقتل من في البياسان من العرب فخرج الى اهل البياسان و المسلمون غارون في منازلهم، قد اجمعوا على قتلهم، فقتلوا جميعا في ليله، فاصبح عبد الله بن المعمر مقتولا و اربعه آلاف من المسلمين لم ينج منهم احد، و قتل من بنى العم خمسون رجلا، قتل الحسين بن عبد الرحمن و اسماعيل ابن ابراهيم بن شماس و كتب الى الاصبهبذ يأخذ بالمضايق و الطرق.
و بلغ يزيد قتل عبد الله بن المعمر و اصحابه، فأعظموا ذلك، و هالهم، ففزع يزيد الى حيان النبطي و قال: لا يمنعك ما كان منى إليك من نصيحه المسلمين، قد جاءنا عن جرجان ما جاءنا، و قد أخذ هذا بالطرق، فاعمل في الصلح، قال: نعم، فاتى حيان الاصبهبذ فقال: انا رجل منكم، و ان كان الدين قد فرق بيني و بينكم، فانى لكم ناصح، و أنت أحب الى من يزيد، و قد بعث يستمد، و امداده منه قريبه، و انما أصابوا منه طرفا، و لست آمن ان يأتيك مالا تقوم له، فارح نفسك منه، و صالحه