تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٠ - خبر محاصره مسلمه بن عبد الملك القسطنطينية
ثم دخلت
سنه ثمان و تسعين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
خبر محاصره مسلمه بن عبد الملك القسطنطينية
فمن ذلك ما كان من توجيه سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمه بن عبد الملك الى القسطنطينية، و امره ان يقيم عليها حتى يفتحها او يأتيه، فشتا بها و صاف فذكر محمد بن عمر ان ثور بن يزيد حدثه عن سليمان بن موسى، قال: لما دنا مسلمه من قسطنطينيه امر كل فارس ان يحمل على عجز فرسه مديين من طعام حتى ياتى به القسطنطينية، فامر بالطعام فالقى في ناحيه مثل الجبال، ثم قال للمسلمين: لا تأكلوا منه شيئا، اغيروا في ارضهم، و ازدرعوا و عمل بيوتا من خشب، فشتا فيها، و زرع الناس، و مكث ذلك الطعام في الصحراء لا يكنه شيء، و الناس يأكلون مما أصابوا من الغارات، ثم أكلوا من الزرع، فأقام مسلمه بالقسطنطينيه قاهرا لأهلها، معه وجوه اهل الشام: خالد بن معدان، و عبد الله بن ابى زكرياء الخزاعي، و مجاهد بن جبر، حتى أتاه موت سليمان فقال القائل:
تحمل مدييها و مديى مسلمه.
حدثنى احمد بن زهير، عن على بن محمد، قال: لما ولى سليمان غزا الروم فنزل دابق، و قدم مسلمه فهابه الروم، فشخص اليون من أرمينية، فقال لمسلمه: ابعث الى رجلا يكلمني، فبعث ابن هبيرة، فقال له ابن هبيرة: ما تعدون الأحمق فيكم؟ قال: الذى يملا بطنه من كل شيء يجده، فقال له ابن هبيرة: انا اصحاب دين، و من ديننا طاعه