تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠١ - فتح قتيبة كاشغر و غزو الصين
و الحكم بن عثمان، قال: حدثنى شيخ من اهل خراسان قال: و غل قتيبة حتى قرب من الصين قال: فكتب اليه ملك الصين ان ابعث إلينا رجلا من اشراف من معكم يخبرنا عنكم، و نسائله عن دينكم فانتخب قتيبة من عسكره اثنى عشره رجلا- و قال بعضهم: عشره- من افناء القبائل، لهم جمال و اجسام و السن و شعور و باس، بعد ما سال عنهم فوجدهم من صالح من هم منه فكلمهم قتيبة، و فاطنهم فراى عقولا و جمالا، فامر لهم بعده حسنه من السلاح و المتاع الجيد من الخز و الوشى و اللين من البياض و الرقيق و النعال و العطر، و حملهم على خيول مطهمه تقاد معهم، و دواب يركبونها قال: و كان هبيرة بن المشمرج الكلابى مفوها بسيط اللسان، فقال: يا هبيرة، كيف أنت صانع؟ قال: اصلح الله الأمير! قد كفيت الأدب و قل ما شئت اقله و آخذ به، قال: سيروا على بركة الله، و بالله التوفيق لا تضعوا العمائم عنكم حتى تقدموا البلاد، فإذا دخلتم عليه فاعلموه انى قد حلفت الا انصرف حتى أطأ بلادهم، و اختم ملوكهم، و اجبى خراجهم.
قال: فساروا، و عليهم هبيرة بن المشمرج، فلما قدموا ارسل اليهم ملك الصين يدعوهم، فدخلوا الحمام، ثم خرجوا فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل، ثم مسوا الغالية، و تدخنوا و لبسوا النعال و الأردية، و دخلوا عليه و عنده عظماء اهل مملكته، فجلسوا، فلم يكلمهم الملك و لا احد من جلسائه فنهضوا، فقال الملك لمن حضره: كيف رايتم هؤلاء؟ قالوا: رأينا قوما ما هم الا نساء، ما بقي منا احد حين رآهم و وجد رائحتهم الا انتشر ما عنده.
قال: فلما كان الغد ارسل اليهم فلبسوا الوشى و عمائم الخز و المطارف، و غدوا عليه، فلما دخلوا عليه قيل لهم: ارجعوا، فقال لأصحابه: كيف