تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٨ - ذكر الخبر عن بعض سيره
ان الخليفة قد وارت شمائله غبراء ملحده في جولها زور اضحى بنوه و قد جلت مصيبتهم مثل النجوم هوى من بينها القمر كانوا جميعا فلم يدفع منيته عبد العزيز و لا روح و لا عمر حدثنى عمر، قال: حدثنا على، قال: حج الوليد بن عبد الملك، و حج محمد بن يوسف من اليمن، و حمل هدايا للوليد، فقالت أم البنين للوليد:
يا امير المؤمنين، اجعل لي هديه محمد بن يوسف، فامر بصرفها إليها، فجاءت رسل أم البنين الى محمد فيها، فأبى و قال: ينظر إليها امير المؤمنين فيرى رايه- و كانت هدايا كثيره- فقالت: يا امير المؤمنين، انك امرت بهدايا محمد ان تصرف الى، و لا حاجه لي بها، قال: و لم؟ قالت:
بلغنى انه غصبها الناس، و كلفهم عملها، و ظلمهم و حمل محمد المتاع الى الوليد، فقال: بلغنى انك أصبتها غصبا، قال، معاذ الله! فامر فاستحلف بين الركن و المقام خمسين يمينا بالله ما غصب شيئا منها، و لا ظلم أحدا، و لا أصابها الا من طيب، فحلف، فقبلها الوليد و دفعها الى أم البنين، فمات محمد بن يوسف باليمن، اصابه داء تقطع منه.
و في هذه السنه كان الوليد اراد الشخوص الى أخيه سليمان لخلعه، و اراد البيعه لابنه من بعده، و ذلك قبل مرضته التي مات فيها حدثنى عمر، قال: حدثنا على، قال: كان الوليد و سليمان ولى عهد عبد الملك، فلما افضى الأمر الى الوليد، اراد ان يبايع لابنه عبد العزيز و يخلع سليمان، فأبى سليمان، فاراده على ان يجعله له من بعده، فأبى، فعرض عليه اموالا كثيره، فأبى، فكتب الى عماله ان يبايعوا لعبد العزيز،