تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٠ - ذكر الخبر عن مقتل سعيد بن جبير
اتى الحجاج بسعيد بن جبير، قال: لعن الله ابن النصرانية- قال: يعنى خالدا القسرى، و هو الذى ارسل به من مكة- اما كنت اعرف مكانه! بلى و الله و البيت الذى هو فيه بمكة ثم اقبل عليه فقال: يا سعيد، ما اخرجك على؟ فقال: اصلح الله الأمير! انما انا امرؤ من المسلمين يخطئ مره و يصيب مره، قال: فطابت نفس الحجاج، و تطلق وجهه، و رجا ان يتخلص من امره، قال: فعاوده في شيء، فقال له:
انما كانت له بيعه في عنقى، قال: فغضب و انتفخ حتى سقط احد طرفي ردائه عن منكبه، فقال: يا سعيد، ا لم اقدم مكة فقتلت ابن الزبير، ثم أخذت بيعه أهلها، و أخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك! قال:
بلى، قال: ثم قدمت الكوفه واليا على العراق فجددت لأمير المؤمنين البيعه، فأخذت بيعتك له ثانيه! قال: بلى، قال: فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين، و تفي بواحده للحائك ابن الحائك! اضربا عنقه، قال: فإياه عنى جرير بقوله:
يا رب ناكث بيعتين تركته* * * و خضاب لحيته دم الأوداج
و ذكر عتاب بن بشر، عن سالم الافطس، قال: اتى الحجاج بسعيد بن جبير و هو يريد الركوب، و قد وضع احدى رجليه في الغرز- او الركاب- فقال: و الله لا اركب حتى تبوء مقعدك من النار، اضربوا عنقه فضربت عنقه، فالتبس مكانه، فجعل يقول: قيودنا قيودنا، فظنوا انه قال: القيود التي على سعيد بن جبير، فقطعوا رجليه من انصاف ساقيه و أخذوا القيود.
قال محمد بن حاتم: حدثنا عبد الملك بن عبد الله عن هلال بن خباب قال: جيء بسعيد بن جبير الى الحجاج فقال: ا كتبت الى مصعب ابن الزبير؟ قال: بل كتب الى مصعب، قال: و الله لأقتلنك، قال: