تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٦ - ولايه عثمان بن حيان المري على المدينة
لقد اعضلوا بي، و انى لارانى سافرقهم في البلدان، ثم اقول: لو فرقتهم لافسدوا من دخلوا عليه بجدل و حجاج، و كيف؟ و لم؟ و سرعه و جيف في الفتنة، فإذا خبروا عند السيوف لم يخبر منهم طائل لم يصلحوا على عثمان، فلقى منهم الأمرين، و كانوا أول الناس فتق هذا الفتق العظيم، و نقضوا عرى الاسلام عروه عروه، و انغلوا البلدان و الله انى لاتقرب الى الله بكل ما افعل بهم لما اعرف من رأيهم و مذاهبهم ثم وليهم امير المؤمنين معاويه فدامجهم فلم يصلحوا عليه، و وليهم رجل الناس جلدا فبسط عليهم السيف، و اخافهم، فاستقاموا له أحبوا او كرهوا، و ذلك انه خبرهم و عرفهم.
ايها الناس، انا و الله ما رأينا شعارا قط مثل الأمن، و لا رأينا حلسا قط شرا من الخوف فالزموا الطاعة، فان عندي يا اهل المدينة حبره من الخلاف و الله ما أنتم باصحاب قتال، فكونوا من احلاس بيوتكم و عضوا على النواجذ، فانى قد بعثت في مجالسكم من يسمع فيبلغنى عنكم انكم في فضول كلام غيره الزم لكم، فدعوا عيب الولاه، فان الأمر انما ينقض شيئا شيئا حتى تكون الفتنة و ان الفتنة من البلاء، و الفتن تذهب بالدين و بالمال و الولد.
قال: يقول القاسم بن محمد: صدق في كلامه هذا الأخير، ان الفتنة لهكذا قال محمد بن عمر: و حدثنى خالد بن القاسم، عن سعيد بن عمرو الأنصاري، قال: رايت منادى عثمان بن حيان ينادى عندنا: يا بنى اميه بن زيد، برئت ذمه ممن آوى عراقيا- و كان عندنا رجل من اهل البصره له فضل