تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥١ - هرب يزيد بن المهلب و اخوته من سجن الحجاج
و كتب الحجاج: ان آل المهلب خانوا مال الله و هربوا منى و لحقوا بسليمان، و كان آل المهلب قدموا على سليمان، و قد امر الناس ان يحصلوا ليسرحوا الى خراسان، لا يرون الا ان يزيد توجه الى خراسان ليفتن من بها فلما بلغ الوليد مكانه عند سليمان هون عليه بعض ما كان في نفسه، و طار غضبا للمال الذى ذهب به و كتب سليمان الى الوليد: ان يزيد بن المهلب عندي و قد آمنته، و انما عليه ثلاثة آلاف الف، كان الحجاج اغرمهم سته آلاف الف فادوا ثلاثة آلاف الف، و بقي ثلاثة آلاف الف، فهى على فكتب اليه: لا و الله لا اؤمنه حتى تبعث به الى فكتب اليه: لئن انا بعثت به إليك لاجيئن معه، فأنشدك الله ان تفضحني و لا ان تخفرنى فكتب اليه: و الله لئن جئتني لا أومنه فقال يزيد: ابعثني اليه، فو الله ما أحب اوقع بينك و بينه عداوة و حربا، و لا ان يتشاءم بي لكما الناس، ابعث اليه بي، و ارسل معى ابنك، و اكتب اليه بالطف ما قدرت عليه فأرسل ابنه أيوب معه و كان الوليد امره ان يبعث به اليه في وثاق، فبعث به اليه، و قال لابنه: إذا اردت ان تدخل عليه فادخل أنت و يزيد في سلسله ثم ادخلا جميعا على الوليد، ففعل ذلك به حين انتهيا الى الوليد، فدخلا عليه، فلما راى الوليد ابن أخيه في سلسله، قال: و الله لقد بلغنا من سليمان! ثم ان الغلام دفع كتاب ابيه الى عمه و قال: يا امير المؤمنين، نفسي فداؤك! لا تخفر ذمه ابى، و أنت أحق من منعها، و لا تقطع منا رجاء من رجا السلامة في جوارنا لمكاننا منك، و لا تذل من رجا العز في الانقطاع إلينا لعزنا بك و قرأ الكتاب:
لعبد الله الوليد امير المؤمنين من سليمان بن عبد الملك اما بعد يا امير المؤمنين، فو الله ان كنت لأظن لو استجار بي عدو قد نابذك و جاهدك فانزلته و اجرته انك لا تذل جارى، و لا تخفر جواري، بله لم اجر الا سامعا مطيعا حسن البلاء و الاثر في الاسلام هو و أبوه و اهل بيته، و قد بعثت به إليك، فان كنت انما تغزو قطيعتي و الاخفار لذمتى، و الإبلاغ في مساءتى، فقد