تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٠ - هرب يزيد بن المهلب و اخوته من سجن الحجاج
له: انما أخذ الرجل طريق الشام، و هذه الخيل حسرى في الطريق، و قد اتى من رآهم موجهين في البر، فبعث الى الوليد يعلمه ذلك، و مضى يزيد حتى قدم فلسطين، فنزل على وهيب بن عبد الرحمن الأزدي- و كان كريما على سليمان- و انزل بعض ثقله و اهله على سفيان بن سليمان الأزدي، و جاء وهيب بن عبد الرحمن حتى دخل على سليمان، فقال: هذا يزيد بن المهلب، و اخوته في منزلي، و قد أتوك هرابا من الحجاج متعوذين بك، قال: فاتنى بهم فهم آمنون لا يوصل اليهم ابدا و انا حي فجاء بهم حتى ادخلهم عليه، فكانوا في مكان آمن، و قال الكلبى دليلهم في مسيرهم:
الا جعل الله الأخلاء كلهم* * * فداء على ما كان لابن المهلب
لنعم الفتى يا معشر الأزد أسعفت* * * ركابكم بالوهب شرقى منقب
عدلن يمينا عنهم رمل عالج* * * و ذات يمين القوم اعلام غرب
فالا تصبح بعد خمس ركابنا* * * سليمان من اهل اللوى تتاوب
تقر قرار الشمس مما وراءنا* * * و تذهب في داج من الليل غيهب
بقوم هم كانوا الملوك هديتهم* * * بظلماء لم يبصر بها ضوء كوكب
و لا قمر الا ضئيلا كأنه* * * سوار حناه صائغ السور مذهب
قال هشام: فأخبرني الحسن بن ابان العليمي، قال: بينا عبد الجبار ابن يزيد بن الربعه يسرى بهم فسقطت عمامة يزيد، ففقدها فقال:
يا عبد الجبار، ارجع فاطلبها لنا، قال: ان مثلي لا يؤمر بهذا، فاعاد، فأبى، فتناوله بالسوط، فانتسب له، فاستحيا منه، فذلك قوله:
الا جعل الله الأخلاء كلهم* * * فداء على ما كان لابن المهلب