تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٣ - خبر فتح بخارى
يستنصرونهم، فاتوهم و قد سبق إليها قتيبة فحصرهم، فلما جاءتهم امدادهم خرجوا اليهم ليقاتلوهم، فقالت الأزد: اجعلونا على حده، و خلوا بيننا و بين قتالهم فقال قتيبة: تقدموا، فتقدموا يقاتلونهم و قتيبة جالس، عليه رداء اصفر فوق سلاحه، فصبروا جميعا مليا، ثم جال المسلمون، و ركبهم المشركون فحطموهم حتى دخلوا في عسكر قتيبة و جازوه حتى ضرب النساء وجوه الخيل و بكين، فكروا راجعين، و انطوت مجنبتا المسلمين على الترك، فقاتلوهم حتى ردوهم الى مواقفهم، فوقف الترك على نشز، فقال قتيبة: من يزيلهم لنا عن هذا الموضع؟ فلم يقدم عليهم احد، و الأحياء كلها وقوف.
فمشى قتيبة الى بنى تميم، فقال: يا بنى تميم، انكم أنتم بمنزله الحطمية، فيوم كأيامكم، ابى لكم الفداء! قال: فاخذ وكيع اللواء بيده، و قال:
يا بنى تميم، ا تسلموننى اليوم؟ قالوا: لا يا أبا مطرف- و هريم بن ابى طحمة المجاشعي على خيل بنى تميم و وكيع راسهم، و الناس وقوف- فأحجموا جميعا، فقال وكيع: يا هريم، قدم، و دفع اليه الراية، و قال:
قدم خيلك فتقدم هريم، و دب وكيع في الرجال، فانتهى هريم الى نهر بينه و بين العدو فوقف، فقال له وكيع: اقحم يا هريم، قال: فنظر هريم الى وكيع نظر الجمل الصئول و قال: انا اقحم خيلى هذا النهر، فان انكشفت كان هلاكها! و الله انك لاحمق، قال: يا بن اللخناء، الا أراك ترد امرى! و حذفه بعمود كان معه، فضرب هريم فرسه فاقحمه، و قال:
ما بعد هذا أشد من هذا، و عبر هريم في الخيل، و انتهى وكيع الى النهر، فدعا بخشب، فقنطر النهر و قال لأصحابه: من وطن منكم نفسه على الموت فليعبر، و من لا فليثبت مكانه، فما عبر معه الا ثمانمائه