تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
الفيء نصيبا- فقال لهم شبث: دعوني حتى القاه، فذهب فلقيه، فلم يدع شيئا مما انكره اصحابه الا و قد ذاكره اياه، فاخذ لا يذكر خصله الا قال له المختار: ارضيهم في هذه الخصلة، و آتى كل شيء أحبوا، قال:
فذكر المماليك، قال: فانا ارد عليهم عبيدهم، فذكر له الموالي، فقال:
عمدت الى موالينا، و هم فيء افاءه الله علينا و هذه البلاد جميعا فأعتقنا رقابهم، نامل الاجر في ذلك و الثواب و الشكر، فلم ترض لهم بذلك حتى جعلتهم شركاءنا في فيئنا، فقال لهم المختار: ان انا تركت لكم مواليكم، و جعلت فيئكم فيكم، ا تقاتلون معى بنى اميه و ابن الزبير، و تعطون على الوفاء بذلك عهد الله و ميثاقه، و ما اطمئن اليه من الايمان؟ فقال شبث ما ادرى حتى اخرج الى اصحابى فاذاكرهم ذلك، فخرج فلم يرجع الى المختار.
قال: و اجمع راى اشراف اهل الكوفه على قتال المختار.
قال ابو مخنف: فحدثني قدامه بن حوشب، قال: جاء شبث ابن ربعي و شمر بن ذي الجوشن و محمد بن الاشعث و عبد الرحمن بن سعيد بن قيس حتى دخلوا على كعب بن ابى كعب الخثعمى، فتكلم شبث، فحمد الله و اثنى عليه، ثم اخبره باجتماع رأيهم على قتال المختار، و ساله ان يجيبهم الى ذلك، و قال فيما يعيب به المختار: انه تامر علينا بغير رضا منا، و زعم ان ابن الحنفيه بعثه إلينا، و قد علمنا ان ابن الحنفيه لم يفعل، و اطعم موالينا فيئنا، و أخذ عبيدنا، فحرب بهم يتامانا و أراملنا، و اظهر هو و سبئيته البراءة من أسلافنا الصالحين قال: فرحب بهم كعب بن ابى كعب، و أجابهم الى ما دعوه اليه.
قال ابو مخنف: حدثنى ابى يحيى بن سعيد ان اشراف اهل الكوفه قد كانوا دخلوا على عبد الرحمن بن مخنف، فدعوه الى ان يجيبهم الى قتال المختار، فقال لهم: يا هؤلاء، انكم ان ابيتم الا ان تخرجوا لم أخذ لكم، و ان أنتم أطعتموني لم تخرجوا فقالوا: لم؟ قال: لانى اخاف ان تتفرقوا و تختلفوا و تتخاذلوا، و مع الرجل و الله شجعاؤكم و فرسانكم من انفسكم، ا ليس