تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٦ - ذكر غزو قتيبة نومشكث و راميثنه
قال محمد: و حدثنى موسى بن ابى بكر، عن صالح بن كيسان، قال: ابتدأنا بهدم مسجد رسول الله(ص)في صفر من سنه ثمان و ثمانين، و بعث الوليد الى صاحب الروم يعلمه انه امر بهدم مسجد رسول الله ص، و ان يعينه فيه، فبعث اليه بمائه الف مثقال ذهب، و بعث اليه بمائه عامل، و بعث اليه من الفسيفساء بأربعين حملا، و امر ان يتتبع الفسيفساء في المدائن التي خربت، فبعث بها الى الوليد، فبعث بذلك الوليد الى عمر بن عبد العزيز.
و في هذه السنه ابتدأ عمر بن عبد العزيز في بناء المسجد.
و فيها غزا أيضا مسلمه الروم، ففتح على يديه حصون ثلاثة:
حصن قسطنطينه، و غزاله، و حصن الاخرم و قتل من المستعربه نحو من الف مع سبى الذرية و أخذ الأموال
. ذكر غزو قتيبة نومشكث و راميثنه
و في هذه السنه غزا قتيبة نومشكث و راميثنه.
ذكر الخبر عما كان من خبر غزوته هذه:
ذكر على بن محمد، ان المفضل بن محمد، اخبره عن ابيه و مصعب بن حيان، عن مولى لهم ادرك ذلك، ان قتيبة غزا نومشكث في سنه ثمان و ثمانين، و استخلف على مرو بشار بن مسلم، فتلقاه أهلها، فصالحهم، ثم صار الى راميثنه فصالحه أهلها، فانصرف عنهم و زحف اليه الترك، معهم السغد و اهل فرغانه، فاعترضوا المسلمين في طريقهم، فلحقوا عبد الرحمن ابن مسلم الباهلى و هو على الساقه، بينه و بين قتيبة و اوائل العسكر ميل، فلما قربوا منه ارسل رسولا الى قتيبة بخبره، و غشيه الترك فقاتلوه، و اتى الرسول قتيبة فرجع بالناس، فانتهى الى عبد الرحمن و هو يقاتلهم، و قد كاد