تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٥ - ذكر عماره مسجد النبي ص
ذكر عماره مسجد النبي ص
و فيها امر الوليد بن عبد الملك بهدم مسجد رسول الله(ص)و هدم بيوت ازواج رسول الله(ص)و إدخالها في المسجد، فذكر محمد بن عمر، ان محمد بن جعفر بن وردان البناء قال: رايت الرسول الذى بعثه الوليد بن عبد الملك قدم في شهر ربيع الاول سنه ثمان و ثمانين، قدم معتجرا، فقال الناس: ما قدم به الرسول! فدخل على عمر بن عبد العزيز بكتاب الوليد يأمره بإدخال حجر ازواج رسول الله(ص)في مسجد رسول الله، و ان يشترى ما في مؤخره و نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع و يقول له: قدم القبله ان قدرت، و أنت تقدر لمكان أخوالك، فإنهم لا يخالفونك، فمن ابى منهم فمر اهل المصر فليقوموا له قيمه عدل، ثم اهدم عليهم و ادفع اليهم الاثمان، فان لك في ذلك سلف صدق، عمر و عثمان فاقراهم كتاب الوليد و هم عنده، فأجاب القوم الى الثمن، فأعطاهم اياه، و أخذ في هدم بيوت ازواج النبي(ص)و بناء المسجد، فلم يمكث الا يسيرا حتى قدم الفعله، بعث بهم الوليد.
قال محمد بن عمر: و حدثنى موسى بن يعقوب، عن عمه، قال:
رايت عمر بن عبد العزيز يهدم المسجد و معه وجوه الناس: القاسم، و سالم، و ابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، و خارجه بن زيد، و عبد الله بن عبد الله بن عمر، يرونه اعلاما في المسجد و يقدرونه، فاسسوا أساسه.
قال محمد بن عمر: و حدثنى يحيى بن النعمان الغفاري، عن صالح بن كيسان، قال: لما جاء كتاب الوليد من دمشق و سار خمس عشره بهدم المسجد، تجرد عمر بن عبد العزيز قال صالح: فاستعملني على هدمه و بنائه، فهدمناه بعمال المدينة، فبدانا بهدم بيوت ازواج النبي(ص)حتى قدم علينا الفعله الذين بعث بهم الوليد