تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٣ - خبر غزو قتيبة بيكند
فأبطأ عليه رسول مسلم، و مضى الوقت الذى وعده، فظن انه قد بدا له، فانصرف، و جاء رجل من بنى تغلب فجلس في ذلك الموضع، و جاء مولى مسلم فراى الرجل جالسا، فخلى عن البغل و رجع، فقام التغلبى الى البغل، فلما راى المال و لم ير مع البغل أحدا قاد البغل الى منزله، فاخذ البغل و أخذ المال، فظن مسلم ان المال قد صار الى والان، فلم يسال عنه حتى احتاج اليه، فلقيه فقال: مالي! فقال: ما قبضت شيئا، و لا لك عندي مال.
قال: فكان مسلم يشكوه و يتنقصه قال: فاتى يوما مجلس بنى ضبيعه فشكاه و التغلبى جالس، فقام اليه فخلا به و ساله عن المال، فاخبره، فانطلق به الى منزله، و اخرج الخرج فقال: ا تعرفه؟ قال: نعم، قال: و الخاتم؟ قال: نعم، قال: اقبض مالك، و اخبره الخبر، فكان مسلم ياتى الناس و القبائل التي كان يشكو اليهم والان فيعذره و يخبرهم الخبر، و في والان يقول الشاعر:
لست كوالان الذى ساد بالتقى* * * و لست كعمران و لا كالمهلب
و عمران: ابن الفصيل البرجمى.
و حج بالناس في هذه السنه- فيما حدثنى احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر- عمر بن عبد العزيز، و هو امير على المدينة.
و كان على قضاء المدينة في هذه السنه ابو بكر بن عمرو بن حزم من قبل عمر بن عبد العزيز.
و كان على العراق و المشرق كله الحجاج بن يوسف، و خليفته على البصره في هذه السنه- فيما قيل- الجراح بن عبد الله الحكمي و على قضائها عبد الله ابن أذينة، و عامله على الحرب بالكوفه زياد بن جرير بن عبد الله، و على قضائها ابو بكر بن ابى موسى الأشعري، و على خراسان قتيبة بن مسلم