تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣١ - خبر غزو قتيبة بيكند
قتال عدوكم، و القوهم بغير ما كنتم تلقونهم به فغدا الناس متأهبين، و أخذوا مصافهم، و مشى قتيبة فحض اهل الرايات، فكانت بين الناس مشاوله، ثم تزاحفوا و التقوا، و أخذت السيوف ماخذها، و انزل الله على المسلمين الصبر، فقاتلوهم حتى زالت الشمس، ثم منح الله المسلمين اكتافهم، فانهزموا يريدون المدينة، و اتبعهم المسلمون فشغلوهم عن الدخول فتفرقوا، و ركبهم المسلمون قتلا و اسرا كيف شاءوا، و اعتصم من دخل المدينة بالمدينة، و هم قليل، فوضع قتيبة الفعله في أصلها ليهدمها، فسألوه الصلح فصالحهم، و استعمل عليهم رجلا من بنى قتيبة.
و ارتحل عنهم يريد الرجوع، فلما سار مرحلة او ثنتين، و كان منهم على خمسه فراسخ نقضوا و كفروا، فقتلوا العامل و اصحابه، و جدعوا آنفهم و آذانهم، و بلغ قتيبة فرجع اليهم، و قد تحصنوا، فقاتلهم شهرا، ثم وضع الفعله في اصل المدينة فعلقوها بالخشب، و هو يريد إذا فرغ من تعليقها ان يحرق الخشب فتنهدم، فسقط الحائط و هم يعلقونه، فقتل اربعين من الفعله، فطلبوا الصلح، فأبى و قاتلهم، فظفر بهم عنوه، فقتل من كان فيها من المقاتله، و كان فيمن أخذوا في المدينة رجل اعور كان هو الذى استجاش الترك على المسلمين، فقال لقتيبه: انا افدى نفسي، فقال له سليم الناصح: ما تبذل؟ قال: خمسه آلاف حريره صينية قيمتها الف الف، فقال قتيبة: ما ترون؟ قالوا: نرى ان فداءه زياده في غنائم المسلمين، و ما عسى ان يبلغ من كيد هذا! قال: لا و الله لا تروع بك مسلمه ابدا، و امر به فقتل.
قال على: قال ابو الذيال، عن المهلب بن اياس، عن ابيه، و الحسن ابن رشيد، عن طفيل بن مرداس، ان قتيبة لما فتح بيكند أصابوا فيها من آنيه الذهب و الفضه ما لا يحصى، فولى الغنائم و القسم عبد الله بن و الان العدوى احد بنى ملكان- و كان قتيبة يسميه الامين ابن الامين- و اياس بن