تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠ - خبر غزو قتيبة بيكند
ذكر على بن محمد ان أبا الذيال اخبره عن المهلب بن اياس، عن ابيه، عن حسين بن مجاهد الرازى و هارون بن عيسى، عن يونس ابن ابى إسحاق و غيرهم، ان قتيبة لما صالح نيزك اقام الى وقت الغزو، ثم غزا في تلك السنه- سنه سبع و ثمانين- بيكند، فسار من مرو و اتى مرو الروذ، ثم اتى آمل! ثم مضى الى زم فقطع النهر، و سار الى بيكند- و هي ادنى مدائن بخارى الى النهر، يقال لها مدينه التجار على راس المفازة من بخارى- فلما نزل بعقوتهم استنصروا الصغد، و استمدوا من حولهم، فاتوهم في جمع كثير، و أخذوا بالطريق، فلم ينفذ لقتيبه رسول، و لم يصل اليه رسول، و لم يجر له خبر شهرين، و أبطأ خبره على الحجاج، فاشفق الحجاج على الجند، فامر الناس بالدعاء لهم في المساجد، و كتب بذلك الى الأمصار و هم يقتتلون في كل يوم.
قال: و كان لقتيبه عين يقال له تنذر من العجم، فاعطاه اهل بخارى الأعلى مالا على ان يفثأ عنهم قتيبة، فأتاه، فقال: أخلني، فنهض الناس و احتبس قتيبة ضرار بن حصين الضبي، فقال تنذر:
هذا عامل يقدم عليك، و قد عزل الحجاج، فلو انصرفت بالناس الى مرو! فدعا قتيبة سياه مولاه، فقال: اضرب عنق تنذر، فقتله، ثم قال لضرار: لم يبق احد يعلم هذا الخبر غيرى و غيرك، و انى اعطى الله عهدا ان ظهر هذا الحديث من احد حتى تنقضي حربنا هذه لالحقنك به، فاملك لسانك، فان انتشار هذا الحديث يفت في اعضاد الناس.
ثم اذن للناس.
قال: فدخلوا، فراعهم قتل تنذر، فوجموا و اطرقوا، فقال قتيبة:
ما يروعكم من قتل عبد احانه الله! قالوا: انا كنا نظنه ناصحا للمسلمين، قال: بل كان غاشا فاحانه الله بذنبه، فقد مضى لسبيله، فاغدوا على