تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
فقال لهم ورقاء: يا قوم، ما ذا ترون؟ انه قد بلغنى ان عبيد الله بن زياد قد اقبل إلينا في ثمانين ألفا من اهل الشام، فأخذوا يتسللون و يرجعون ثم ان ورقاء دعا رءوس الارباع و فرسان اصحابه فقال لهم: يا هؤلاء، ما ذا ترون فيما أخبرتكم؟ انما انا رجل منكم، و لست بافضلكم رايا، فأشيروا على، فان ابن زياد قد جاءكم في جند اهل الشام الأعظم، و بجلتهم و فرسانهم و اشرافهم، و لا ارى لنا و لكم بهم طاقه على هذه الحال، و قد هلك يزيد بن انس أميرنا، و تفرقت عنا طائفه منا، فلو انصرفنا اليوم من تلقاء أنفسنا قبل ان نلقاهم و قبل ان نبلغهم، فيعلموا انا انما ردنا عنهم هلاك صاحبنا، فلا يزالوا لنا هائبين لقتلنا منهم أميرهم! ولانا انما نعتل لانصرافنا بموت صاحبنا و انا ان لقيناهم اليوم كنا مخاطرين، فان هزمنا اليوم لم تنفعنا هزيمتنا إياهم من قبل اليوم قالوا: فإنك نعما رايت، انصرف رحمك الله فانصرف، فبلغ منصرفهم ذلك المختار و اهل الكوفه، فارجف الناس، و لم يعلموا كيف كان الأمر ان يزيد بن انس هلك، و ان الناس هزموا، فبعث الى المختار عامله على المدائن عينا له من انباط السواد فاخبره الخبر، فدعا المختار ابراهيم بن الاشتر فعقد له على سبعه آلاف رجل، ثم قال له: سر حتى إذا أنت لقيت جيش ابن انس فارددهم معك، ثم سر حتى تلقى عدوك فتناجزهم فخرج ابراهيم فوضع عسكره بحمام اعين قال ابو مخنف: فحدثني ابو زهير النضر بن صالح، قال: لما مات يزيد انس التقى اشراف الناس بالكوفه فارجفوا بالمختار و قالوا: قتل يزيد بن انس، و لم يصدقوا انه مات، و أخذوا يقولون: و الله لقد تامر علينا هذا الرجل بغير رضا منا، و لقد ادنى موالينا، فحملهم على الدواب، و اعطاهم و اطعمهم فيئنا، و لقد عصتنا عبيدنا، فحرب بذلك أيتامنا و أراملنا فاتعدوا منزل شبث بن ربعي و قالوا: نجتمع في منزل شيخنا- و كان شبث جاهليا اسلاميا- فاجتمعوا فاتوا منزله، فصلى باصحابه، ثم تذاكروا هذا النحو من الحديث قال: و لم يكن فيما احدث المختار عليهم شيء هو اعظم من ان جعل للموالي