تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤ - ذكر ما كان من امر قتيبة بخراسان في هذه السنه
ولايه قتيبة بن مسلم على خراسان من قبل الحجاج
و في هذه السنه قدم قتيبة بن مسلم خراسان واليا عليها من قبل الحجاج، فذكر على بن محمد ان كليب بن خلف، اخبره عن طفيل ابن مرداس العمى و الحسن بن رشيد، عن سليمان بن كثير العمى، قال: أخبرني عمى قال: رايت قتيبة بن مسلم حين قدم خراسان في سنه ست و ثمانين، فقدم و المفضل يعرض الجند، و هو يريد ان يغزو اخرون و شومان، فخطب الناس قتيبة، و حثهم على الجهاد، و قال:
ان الله أحلكم هذا المحل ليعز دينه، و يذب بكم عن الحرمات، و يزيد بكم المال استفاضه، و العدو وقما، و وعد نبيه(ص)النصر بحديث صادق، و كتاب ناطق، فقال: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.*» و وعد المجاهدين في سبيله احسن الثواب، و اعظم الذخر عنده فقال:
«ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، الى قوله: «أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» ثم اخبر عمن قتل في سبيله انه حي مرزوق، فقال: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» فتنجزوا موعود ربكم و وطنوا انفسكم على اقصى اثر و امضى الم، و إياي و الهوينى
. ذكر ما كان من امر قتيبة بخراسان في هذه السنه
ثم عرض قتيبة الجند في السلاح و الكراع، و سار و استخلف بمرو على حربها اياس بن عبد الله بن عمرو، و على الخراج عثمان بن السعدي، فلما كان بالطالقان تلقاه دهاقين بلخ و بعض عظمائهم فساروا معه، فلما قطع النهر تلقاه تيش الأعور ملك الصغانيان بهدايا و مفتاح من