تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣ - خلافه الوليد بن عبد الملك
خلافه الوليد بن عبد الملك
و في هذه السنه بويع للوليد بن عبد الملك بالخلافة، فذكر انه لما دفن أباه و انصرف عن قبره، دخل المسجد فصعد المنبر، و اجتمع اليه الناس، فخطب فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! و الله المستعان على مصيبتنا بموت امير المؤمنين، و الحمد لله على ما انعم به علينا من الخلافه قوموا فبايعوا.
فكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السلولي، فانه قام و هو يقول:
الله أعطاك التي لا فوقها* * * و قد اراد الملحدون عوقها
عنك و يأبى الله الا سوقها* * * إليك حتى قلدوك طوقها
فبايعه، ثم تتابع الناس على البيعه و اما الواقدى فانه ذكر ان الوليد لما رجع من دفن ابيه، و دفن خارج باب الجابية، لم يدخل منزله حتى صعد على منبر دمشق، فحمد الله و اثنى عليه بما هو اهله، ثم قال:
ايها الناس، انه لا مقدم لما اخر الله، و لا مؤخر لما قدم الله، و قد كان من قضاء الله و سابق علمه و ما كتب على انبيائه و حمله عرشه الموت و قد صار الى منازل الأبرار ولى هذه الامه الذى يحق عليه لله من الشده على المريب، و اللين لأهل الحق و الفضل، و اقامه ما اقام الله من منار الاسلام و اعلامه، من حج هذا البيت، و غزو هذه الثغور، و شن هذه الغارة على أعداء الله، فلم يكن عاجزا و لا مفرطا ايها الناس، عليكم بالطاعة، و لزوم الجماعه، فان الشيطان مع الفرد ايها الناس، من ابدى لنا ذات نفسه ضربنا الذى فيه عيناه، و من سكت مات بدائه.
ثم نزل، فنظر الى ما كان من دواب الخلافه فحازه، و كان جبارا عنيدا