تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٥ - خبر موت عبد العزيز بن مروان
كتوما تتخذه لنفسك، و تضع عنده سرك، و ما لا تحب ان يظهر، فاتخذ محمد بن يزيد فكتب اليه عبد الملك: احمله الى فحمله، فاتخذه عبد الملك كاتبا قال محمد: فلم يكن يأتيه كتاب الا دفعه الى، و لا يستر شيئا الا أخبرني به و كتمه الناس، و لا يكتب الى عامل من عماله الا اعلمنيه، فانى لجالس يوما نصف النهار إذا ببريد قد قدم من مصر، فقال: الاذن على امير المؤمنين قلت: ليست هذه ساعه اذن، فأعلمني ما قد قدمت له، قال: لا قلت: فان كان معك كتاب فادفعه الى قال: لا، قال: فابلغ بعض من حضرني امير المؤمنين، فخرج فقال: ما هذا؟ قلت: رسول قدم من مصر، قال: فخذ الكتاب، قلت: زعم انه ليس معه كتاب، قال: فسله عما قدم له، قلت: قد سألته فلم يخبرني، قال ادخله، فادخلته، فقال: آجرك الله يا امير المؤمنين في عبد العزيز! فاسترجع و بكى و وجم ساعه ثم قال: يرحم الله عبد العزيز! مضى و الله عبد العزيز لشانه، و تركنا و ما نحن فيه، ثم بكى النساء و اهل الدار، ثم دعانى من غد، فقال: ان عبد العزيز (رحمه الله) قد مضى لسبيله، و لا بد للناس من علم و قائم يقوم بالأمر من بعدي، فمن ترى؟ قلت: يا امير المؤمنين، سيد الناس و ارضاهم و افضلهم الوليد بن عبد الملك، قال: صدقت وفقك الله! فمن ترى ان يكون بعده؟
قلت: يا امير المؤمنين، اين تعدلها عن سليمان فتى العرب! قال: وفقت، اما انا لو تركنا الوليد و إياها لجعلها لبنيه، اكتب عهدا للوليد و سليمان من بعده، فكتبت بيعه الوليد ثم سليمان من بعده فغضب على الوليد فلم يولنى شيئا حين اشرت بسليمان من بعده.
قال على، عن ابن جعدبه: كتب عبد الملك الى هشام بن اسماعيل المخزومي ان يدعو الناس لبيعه الوليد و سليمان، فبايعوا غير سعيد بن المسيب، فانه ابى، و قال: لا ابايع و عبد الملك حتى، فضربه هشام ضربا