تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
بلغ دير ابى موسى ودعه المختار و انصرف، ثم قال له: إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم، و إذا امكنتك الفرصة فلا تؤخرها، و ليكن خبرك في كل يوم عندي، و ان احتجت الى مدد فاكتب الى، مع انى ممدك و لو لم تستمدد، فانه أشد لعضدك، و أعز لجندك، و ارعب لعدوك فقال له يزيد بن انس: لا تمدني الا بدعائك، فكفى به مددا و قال له الناس:
صحبك الله و اداك و ايدك، و ودعوه: فقال لهم يزيد: سلوا الله لي الشهاده، و ايم الله لئن لقيتهم ففاتنى النصر لا تفتني الشهاده ان شاء الله فكتب المختار الى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس: اما بعد، فخل بين يزيد و بين البلاد ان شاء الله، و السلام عليك فخرج يزيد بن انس بالناس حتى بات بسورا، ثم غدا بهم سائرا حتى بات بهم بالمدائن، فشكا الناس اليه ما دخلهم من شده السير عليهم، فأقام بها يوما و ليله ثم انه اعترض بهم ارض جوخى حتى خرج بهم في الراذانات، حتى قطع بهم الى ارض الموصل، فنزلت ببنات تلى، و بلغ مكانه و منزله الذى نزل به عبيد الله بن زياد، فسال عن عدتهم، فاخبرته عيونه انه خرج معه من الكوفه ثلاثة آلاف فارس، فقال عبيد الله: فانا ابعث الى كل الف الفين و دعا ربيعه بن المخارق الغنوي و عبد الله بن حمله الخثعمى، فبعثهما في ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، و بعث ربيعه بن المخارق أولا، ثم مكث يوما، ثم بعث خلفه عبد الله بن حمله، ثم كتب إليهما: أيكما سبق فهو امير على صاحبه، و ان انتهيتما جميعا فاكبر كما سنا امير على صاحبه و الجماعه قال: فسبق ربيعه بن المخارق فنزل بيزيد بن انس و هو ببنات تلى، فخرج اليه يزيد بن انس و هو مريض مضنى.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو الصلت، عن ابى سعيد الصيقل، قال:
خرج علينا يزيد بن انس و هو مريض على حمار يمشى معه الرجال يمسكونه عن يمينه و عن شماله، بفخذيه و عضديه و جنبيه، فجعل يقف على الارباع: