تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٦ - عزل يزيد بن المهلب عن خراسان
و قال حضين ليزيد:
امرتك امرا حازما فعصيتني* * * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
فما انا بالباكى عليك صبابه* * * و ما انا بالداعي لترجع سالما
فلما قدم قتيبة خراسان قال لحضين: كيف قلت ليزيد؟ قال: قلت:
امرتك امرا حازما فعصيتني* * * فنفسك أول اللوم ان كنت لائما
فان يبلغ الحجاج ان قد عصيته* * * فإنك تلقى امره متفاقما
قال: فما ذا امرته به فعصاك؟ قال: امرته الا يدع صفراء و لا بيضاء الا حملها الى الأمير، فقال رجل لعياض بن حضين: اما ابوك فوجده قتيبة حين فره قارحا بقوله: امرته ان لا يدع صفراء و لا بيضاء الا حملها الى الأمير.
قال على: و حدثنا كليب بن خلف، قال: كتب الحجاج الى يزيد ان اغز خوارزم، فكتب اليه: ايها الأمير، انها قليله السلب، شديده الكلب فكتب اليه الحجاج: استخلف و اقدم، فكتب اليه: انى اريد ان اغزو خوارزم فكتب اليه: لا تغزها فإنها كما وصفت، فغزا و لم يطعه، فصالحه اهل خوارزم، و أصاب سبيا مما صالحوه، و قفل في الشتاء، فاشتد عليهم البرد، فاخذ الناس ثياب الأسرى فلبسوها، فمات ذلك السبى من البرد قال: و نزل يزيد بلستانه، و أصاب اهل مرو الروذ طاعون ذلك العام، فكتب اليه الحجاج: ان اقدم فقدم، فلم يمر ببلد الا فرشوا له الرياحين و كان يزيد ولى سنه اثنتين و ثمانين، و عزل سنه خمس و ثمانين، و خرج من خراسان في ربيع الآخر سنه خمس و ثمانين، و ولى قتيبة.
و اما هشام بن محمد، فانه ذكر عن ابى مخنف في عزل الحجاج يزيد عن خراسان سببا غير الذى ذكره على بن محمد، و الذى ذكر من ذلك عن ابى مخنف ان أبا المخارق الراسبى و غيره حدثوه ان الحجاج لم يكن له حين فرغ من عبد الرحمن بن محمد هم الا يزيد بن المهلب و اهل بيته- و قد