تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥ - عزل يزيد بن المهلب عن خراسان
قال: ثم كتب الى عبد الملك يذم يزيد و آل المهلب بالزبيريه، فكتب اليه عبد الملك: انى لا ارى نقصا بال المهلب طاعتهم لال الزبير، بل أراه وفاء منهم لهم، و ان وفاءهم لهم يدعوهم الى الوفاء لي فكتب اليه الحجاج يخوفه غدرهم لما اخبره به الشيخ فكتب اليه عبد الملك: قد اكثرت في يزيد و آل المهلب، فسم لي رجلا يصلح لخراسان، فسمى له مجاعه بن سعر السعدي، فكتب اليه عبد الملك: ان رأيك الذى دعاك الى استفساد آل المهلب هو الذى دعاك الى مجاعه بن سعر، فانظر لي رجلا صارما، ماضيا لأمرك، فسمى قتيبة بن مسلم، فكتب اليه: و له و بلغ يزيد ان الحجاج نزله، فقال لأهل بيته: من ترون الحجاج يولى خراسان؟ قالوا: رجلا من ثقيف، قال: كلا، و لكنه يكتب الى رجل منكم بعهده، فإذا قدمت عليه عزله و ولى رجلا من قيس، و اخلق بقتيبه! قال: فلما اذن عبد الملك للحجاج في عزل يزيد كره ان يكتب اليه بعزله، فكتب اليه ان استخلف المفضل و اقبل فاستشار يزيد حضين بن المنذر، فقال له: أقم و اعتل، فان امير المؤمنين حسن الرأي فيك، و انما اتيت من الحجاج، فان اقمت و لم تعجل رجوت ان يكتب اليه ان يقر يزيد، قال: انا اهل بيت بورك لنا في الطاعة، و انا اكره المعصية و الخلاف، فاخذ في الجهاز، و أبطأ ذلك على الحجاج، فكتب الى المفضل: انى قد وليتك خراسان، فجعل المفضل يستحث يزيد، فقال له يزيد: ان الحجاج لا يقرك بعدي، و انما دعاه الى ما صنع مخافه ان امتنع عليه، قال: بل حسدتني، قال يزيد: يا بن بهله، انا احسدك! ستعلم و خرج يزيد في ربيع الآخر سنه خمس و ثمانين.
فعزل الحجاج المفضل، فقال الشاعر للمفضل و عبد الملك و هو اخوه لامه:
يا بنى بهله انما اخزاكما* * * ربى غداه غدا الهمام الأزهر
احفرتم لأخيكم فوقعتم* * * في قعر مظلمه أخوها المعور
جودوا بتوبة مخلصين فإنما* * * يأبى و يأنف ان يتوب الاخسر