تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٤ - عزل يزيد بن المهلب عن خراسان
قال: فوقع في نفسه يزيد بن المهلب، و ارتحل فسار سبعا و هو وجل من قول الشيخ، و قدم فكتب الى عبد الملك يستعفيه من العراق، فكتب اليه: يا بن أم الحجاج، قد علمت الذى تغزو، و انك تريد ان تعلم رأيي فيك، و لعمري انى لأرى مكان نافع بن علقمه، فاله عن هذا حتى ياتى الله بما هو آت، فقال الفرزدق يذكر مسيره:
لو ان طيرا كلفت مثل سيره* * * الى واسط من إيلياء لملت
سرى بالمهارى من فلسطين بعد ما* * * دنا الليل من شمس النهار فولت
فما عاد ذاك اليوم حتى أناخها* * * بميسان قد ملت سراها و كلت
كان قطاميا على الرحل طاويا* * * إذا غمره الظلماء عنه تجلت
قال فبينا الحجاج يوما خال إذ دعا عبيد بن موهب، فدخل و هو ينكت في الارض، فرفع راسه فقال: ويحك يا عبيد! ان اهل الكتب يذكرون ان ما تحت يدي يليه رجل يقال له يزيد، و قد تذكرت يزيد بن ابى كبشه، و يزيد بن حصين بن نمير، و يزيد بن دينار، فليسوا هناك، و ما هو ان كان الا يزيد بن المهلب، فقال عبيد: لقد شرفتهم و اعظمت ولايتهم، و ان لهم لعددا و جلدا، و طاعه و حظا، فاخلق به، فاجمع على عزل يزيد فلم يجد له شيئا حتى قدم الخيار بن ابى سبره بن ذؤيب بن عرفجة بن محمد بن سفيان بن مجاشع- و كان من فرسان المهلب- و كان مع يزيد- فقال له الحجاج: أخبرني عن يزيد، قال: حسن الطاعة، لين السيرة، قال: كذبت، اصدقنى عنه، قال: الله اجل و اعظم، قد اسرج و لم يلجم، قال: صدقت، و استعمل الخيار على عمان بعد ذلك