تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٣ - عزل يزيد بن المهلب عن خراسان
الحجاج: اجل، ان سلطان الله عزيز، عد فيما كنت فيه، ففعل و قال الحجاج و هو ذات يوم يسير و معه زياد بن جرير بن عبد الله البجلي و هو اعور، فقال الحجاج للاريقط: كيف قلت لابن سمره؟ قال: قلت:
يا اعور العين فديت العورا* * * كنت حسبت الخندق المحفورا
يرد عنك القدر المقدورا* * * و دائرات السوء ان تدورا
و قد قيل: ان مهلك عبد الرحمن بن محمد كان في سنه اربع و ثمانين
عزل يزيد بن المهلب عن خراسان
و في هذه السنه عزل الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب عن خراسان و ولاها المفضل بن المهلب أخا يزيد.
ذكر السبب الذى من اجله عزله الحجاج عن خراسان و استعمل المفضل:
ذكر على بن محمد، عن المفضل بن محمد، ان الحجاج وفد الى عبد الملك، فمر في منصرفه بدير فنزله، فقيل له: ان في هذا الدير شيخا من اهل الكتب عالما، فدعا به فقال: يا شيخ، هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه و نحن؟ قال: نعم، نجد ما مضى من امركم و ما أنتم فيه و ما هو كائن، قال: ا فمسمى أم موصوفا؟ قال: كل ذلك، موصوف بغير اسم، و اسم بغير صفه، قال: فما تجدون صفه امير المؤمنين؟ قال: نجده في زماننا الذى نحن فيه، ملك اقرع، من يقم لسبيله يصرع، قال: ثم من؟ قال: اسم رجل يقال له الوليد، قال: ثم ما ذا؟ قال: رجل اسمه اسم نبى يفتح به على الناس، قال: ا فتعرفنى؟ قال: قد اخبرت بك.
قال: ا فتعلم ما الى؟ قال: نعم، قال: فمن يليه بعدي؟ قال: رجل يقال له يزيد، قال: في حياتي أم بعد موتى؟ قال: لا ادرى، قال: ا فتعرف صفته؟ قال: يغدر غدره، لا اعرف غير هذا