تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩١ - خبر هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث
و كان رسوله الى رتبيل، فخص برتبيل أيضا، و خف عليه فقال القاسم ابن محمد بن الاشعث لأخيه عبد الرحمن: انى لا آمن غدر التميمى، فاقتله، فهم به، و بلغ ابن ابى سبيع، فخافه فوشى به الى رتبيل، و خوفه الحجاج، و دعاه الى الغدر بابن الاشعث فأجابه، فخرج سرا الى عماره بن تميم، فاستعجل في ابن الاشعث، فجعل له الف الف، فأقام عنده، و كتب بذلك عماره الى الحجاج، فكتب اليه ان اعط عبيدا و رتبيل ما سالاك و اشترط، فاشترط رتبيل الا تغزى بلاده عشر سنين، و ان يؤدى بعد العشر سنين في كل سنه تسعمائة الف، فاعطى رتبيل و عبيدا ما سالا، و ارسل رتبيل الى ابن الاشعث فاحضره و ثلاثين من اهل بيته، و قد اعد لهم الجوامع و القيود، فالقى في عنقه جامعه، و في عنق القاسم جامعه، و ارسل بهم جميعا الى ادنى مسالح عماره منه، و قال لجماعه من كان مع ابن الاشعث من الناس: تفرقوا الى حيث شئتم، و لما قرب ابن الاشعث من عماره القى نفسه من فوق قصر فمات، فاحتز راسه، فاتى به و بالأسرى عماره، فضرب أعناقهم، و ارسل برأس ابن الاشعث و برءوس اهله و بامراته الى الحجاج، فقال في ذلك بعض الشعراء:
هيهات موضع جثه من راسها* * * راس بمصر و جثه بالرخج
و كان الحجاج ارسل به الى عبد الملك، فأرسل به عبد الملك الى عبد العزيز و هو يومئذ على مصر.
و ذكر عمر بن شبه ان ابن عائشة حدثه قال: أخبرني سعد بن عبيد الله قال: لما اتى عبد الملك برأس ابن الاشعث ارسل به مع خصى الى امراه منهم كانت تحت رجل من قريش، فلما وضع بين يديها قالت: مرحبا بزائر لا يتكلم، ملك من الملوك طلب ما هو اهله فابت المقادير فذهب الخصى يأخذ الراس فاجتذبته من يده، قالت: لا و الله حتى ابلغ