تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٩ - خبر هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث
ثم دخلت
سنه خمس و ثمانين
(ذكر ما كان فيها من الاحداث)
خبر هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث
ففيها كان هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ذكر السبب الذى به.
هلك، و كيف كان:
ذكر هشام بن محمد، عن ابى مخنف، قال: لما انصرف ابن الاشعث من هراة راجعا الى رتبيل كان معه رجل من أود يقال له علقمه بن عمرو، فقال له: ما اريد ان ادخل معك، فقال له عبد الرحمن: لم؟ قال:
لانى اتخوف عليك و على من معك، و الله لكأني بكتاب الحجاج قد جاء، فوقع الى رتبيل يرغبه و يرهبه، فإذا هو قد بعث بك سلما او قتلكم.
و لكن هاهنا خمسمائة قد تبايعنا على ان ندخل مدينه فنتحصن فيها، و نقاتل حتى نعطى أمانا او نموت كراما، فقال له عبد الرحمن: اما لو دخلت معى لاسيتك و اكرمتك، فأبى عليه علقمه، و دخل عبد الرحمن بن محمد الى رتبيل و خرج هؤلاء الخمسمائة فبعثوا عليهم مودودا النضري، و أقاموا حتى قدم عليهم عماره بن تميم اللخمى فحاصرهم، فقاتلوه و امتنعوا منه حتى آمنهم، فخرجوا اليه فوفى لهم.
قال: و تتابعت كتب الحجاج الى رتبيل في عبد الرحمن بن محمد ان ابعث به الى، و الا فو الذى لا اله الا هو لاوطئن أرضك الف الف مقاتل.
و كان عند رتبيل رجل من بنى تميم ثم من بنى يربوع يقال له عبيد بن ابى سبيع، فقال لرتبيل: انا آخذ لك من الحجاج عهدا ليكفن الخراج