تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٥ - خبر قتل الحجاج أيوب بن القرية
ثم دخلت
سنه اربع و ثمانين
(ذكر ما كان فيها من الاحداث) ففيها كانت غزوه عبد الله بن عبد الملك بن مروان الروم، ففتح فيها المصيصة، كذلك ذكر الواقدى.
خبر قتل الحجاج أيوب بن القرية
و فيها قتل الحجاج أيوب بن القرية، و كان ممن كان مع ابن الاشعث، و كان سبب قتله اياه- فيما ذكر- انه كان يدخل حوشب بن يزيد بعد انصرافه من دير الجماجم- و حوشب على الكوفه عامل للحجاج- فيقول حوشب:
انظروا الى هذا الواقف معى، و غدا او بعد غد ياتى كتاب من الأمير لا استطيع الا نفاذه، فبينا هو ذات يوم واقف إذ أتاه كتاب من الحجاج:
اما بعد، فإنك قد صرت كهفا لمنافقى اهل العراق و ماوى، فإذا نظرت في كتابي هذا فابعث الى بابن القرية مشدودة يده الى عنقه، مع ثقه من قبلك.
فلما قرأ حوشب الكتاب رمى به اليه، فقراه فقال: سمعا و طاعه، فبعث به الى الحجاج موثقا، فلما دخل الحجاج قال له: يا بن القرية، ما اعددت لهذا الموقف؟ قال: اصلح الله الأمير! ثلاثة حروف كأنهن ركب وقوف، دنيا، و آخره، و معروف قال: اخرج مما قلت، قال: افعل، اما الدنيا فمال حاضر، يأكل منه البر و الفاجر، و اما الآخرة فميزان عادل، و مشهد ليس فيه باطل، و اما المعروف فان كان على اعترفت، و ان كان لي اغترفت قال: اما لا فاعترف بالسيف إذا وقع بك قال:
اصلح الله الأمير! أقلني عثرتي، و اسغنى ريقى، فانه ليس جواد الا له