تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٠ - خبر هزيمه ابن الاشعث بدير الجماجم
عسكرهم فسبا ثماني عشره امراه، و كان معه طارق بن عبد الله الأسدي- و كان راميا- فخرج شيخ من اهل الشام من فسطاطه، فاخذ الأسدي يقول لبعض اصحابه: استر منى هذا الشيخ لعلنى ارميه او احمل عليه فاطعنه، فإذا الشيخ يقول رافعا صوته: اللهم لمنا و إياهم بعافية، فقال الأسدي: ما أحب ان اقتل مثل هذا، فتركه، و اقبل ابن مليل بالنساء غير بعيد، ثم خلى سبيلهن أيضا، فقال الحجاج مثل مقالته الاولى.
قال هشام: قال ابى: اقبل الوليد بن نحيت الكلبى من بنى عامر في كتيبه الى جبله بن زحر، فانحط عليه الوليد من رابيه- و كان جسيما، و كان جبله رجلا ربعه- فالتقيا- فضربه على راسه فسقط، و انهزم اصحابه و جيء برأسه قال هشام: فحدثني بهذا الحديث ابو مخنف و عوانه الكلبى، قال:
لما جيء برأس جبله بن زحر الى الحجاج حمله على رمحين ثم قال: يا اهل الشام، أبشروا، هذا أول الفتح، لا و الله ما كانت فتنه قط فخبت حتى يقتل فيها عظيم من عظماء اهل اليمن، و هذا من عظمائهم ثم خرجوا ذات يوم فخرج رجل من اهل الشام يدعو الى المبارزه، فخرج اليه الحجاج ابن جاريه، فحمل عليه، فطعنه فاذراه، و حمل اصحابه فاستنقذوه، فإذا هو رجل من خثعم يقال له ابو الدرداء، فقال الحجاج بن جاريه:
اما انى لم اعرفه حتى وقع، و لو عرفته ما بارزته، ما أحب ان يصاب من قومى مثله و خرج عبد الرحمن بن عوف الرؤاسى ابو حميد فدعا الى المبارزه، فخرج اليه ابن عم له من اهل الشام، فاضطربا بسيفيهما، فقال كل واحد منهما: انا الغلام الكلابى، فقال كل واحد منهما لصاحبه:
من أنت؟ فلما تساءلا تحاجزا و خرج عبد الله بن رزام الحارثى الى كتيبه الحجاج، فقال: اخرجوا الى رجلا رجلا، فاخرج اليه رجل، فقتله ثم فعل ذلك ثلاثة ايام، يقتل كل يوم رجلا، حتى إذا كان اليوم الرابع