تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
و آب الهدى حقا الى مستقره* * * خير إياب آبه و رجوع
الى الهاشمى المهتدى المهتدى به* * * فنحن له من سامع و مطيع
قال: فلما أنشدها المختار قال المختار لأصحابه: قد اثنى عليكم كما تسمعون، و قد احسن الثناء عليكم، فأحسنوا له الجزاء ثم قام المختار، فدخل و قال لأصحابه: لا تبرحوا حتى اخرج إليكم، قال: و قال عبد الله ابن شداد الجشمى: يا بن همام: ان لك عندي فرسا و مطرفا، و قال قيس بن طهفة النهدي- و كانت عنده الرباب بنت الاشعث: فان لك عندي
٣
٦ فرسا و مطرفا، و استحيا ان يعطيه صاحبه شيئا لا يعطى مثله، فقال ليزيد بن انس: فما تعطيه؟ فقال يزيد: ان كان ثواب الله اراد بقوله فما عند الله خير له، و ان كان انما اعترى بهذا القول أموالنا، فو الله ما في أموالنا ما يسعه، قد كانت بقيت من عطائى بقية فقويت بها إخواني، فقال احمر بن شميط مبادرا لهم قبل ان يكلموه: يا بن همام، ان كنت اردت بهذا القول وجه الله فاطلب ثوابك من الله، و ان كنت انما اعتريت به رضا الناس و طلب أموالهم، فاكدم الجندل، فو الله ما من قال قولا لغير الله و في غير ذات الله باهل ان ينحل، و لا يوصل، فقال له: عضضت بإير ابيك! فرفع يزيد بن انس السوط و قال لابن همام: تقول هذا القول يا فاسق! و قال لابن شميط: اضربه بالسيف، فرفع ابن شميط عليه السيف و وثب و وثب أصحابهما يتفلتون على ابن همام و أخذ بيده ابراهيم بن الاشتر فالقاه وراءه، و قال: انا له جار، لم تاتون اليه ما ارى! فو الله انه لواصل الولاية، راض بما نحن عليه، حسن الثناء، فان أنتم لم تكافئوه بحسن ثنائه، فلا تشتموا عرضه، و لا تسفكوا دمه و وثبت مذحج فحالت دونه، و قالوا:
اجاره ابن الاشتر، لا و الله لا يوصل اليه قال: و سمع لغطهم المختار، فخرج اليهم، و أومأ بيده اليهم، ان اجلسوا، فجلسوا، فقال لهم:
إذا قيل لكم خير فاقبلوه، و ان قدرتم على مكافاه فافعلوا، و ان لم تقدروا