تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٨ - خبر هزيمه ابن الاشعث بدير الجماجم
فو الله ما اعلم قوما على بسيط الارض اعمل بظلم، و لا اجور منهم في الحكم، فليكن بهم البدار.
و قال سعيد بن جبير: قاتلوهم و لا تأثموا من قتالهم بنيه و يقين، و على آثامهم قاتلوهم على جورهم في الحكم، و تجبرهم في الدين، و استذلالهم الضعفاء، و اماتتهم الصلاة.
قال ابو مخنف، قال ابو الزبير: فتهيانا للحمله عليهم، فقال لنا جبله: إذا حملتم عليهم فاحملوا حمله صادقه، و لا تردوا وجوهكم عنهم حتى تواقعوا صفهم قال: فحملنا عليهم حمله بجد منا في قتالهم، و قوه منا عليهم، فضربنا الكتائب الثلاث حتى اشتفرت، ثم مضينا حتى واقعنا صفهم فضربناهم حتى ازلناهم عنه، ثم انصرفنا فمررنا بجبله صريعا لا ندري كيف قتل.
قال: فهدنا ذلك وجبنا فوقفنا موقفنا الذى كنا به، و ان قراءنا لمتوافرون، و نحن نتناعى جبله بن زحر بيننا، كأنما فقد به كل واحد منا أباه او أخاه، بل هو في ذلك الموطن كان أشد علينا فقدا فقال لنا ابو البختري الطائي: لا يستبينن فيكم قتل جبله بن زحر، فإنما كان كرجل منكم اتته منيته ليومها، فلم يكن ليتقدم يومه و لا ليتأخر عنه، و كلكم ذائق ما ذاق، و مدعو فمجيب قال: فنظرت الى وجوه القراء فإذا الكابة على وجوههم بينه، و إذا السنتهم منقطعه، و إذا الفشل فيهم قد ظهر، و إذا اهل الشام قد سروا و جذلوا، فنادوا: يا أعداء الله، قد هلكتم، و قد قتل الله طاغوتكم.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو يزيد السكسكى ان جبله حين حمل هو و اصحابه علينا انكشفنا، و تبعونا، و افترقت منا فرقه فكانت ناحيه، فنظرنا فإذا اصحابه يتبعون أصحابنا، و قد وقف لأصحابه ليرجعوا اليه على