تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٣ - ذكر الخبر عن سبب انصراف المهلب عن كس
يزيد بن المهلب ففدى نفسه فقال حريث: ولدتني إذا أم يزيد! و قاتلهم فقتلهم، و اسر منهم اسرى ففدوهم، فمن عليهم و خلاهم، و رد عليهم الفداء، و بلغ المهلب قوله: ولدتني أم يزيد إذا، فقال: يأنف العبد ان تلده رحمه! و غضب.
فلما قدم عليه بلخ قال له: اين الرهن؟ قال: قبضت ما عليهم و خليتهم، قال: ا لم اكتب إليك الا تخليهم! قال: أتاني كتابك و قد خليتهم، و قد كفيت ما خفت، قال: كذبت، و لكنك تقربت اليهم و الى ملكهم فاطلعته على كتابي إليك و امر بتجريده، فجزع من التجريد حتى ظن المهلب ان به برصا، فجرده و ضربه ثلاثين سوطا فقال حريث: وددت انه ضربني ثلاثمائه سوط و لم يجردنى، أنفا و استحياء من التجريد، و حلف ليقتلن المهلب.
فركب المهلب يوما و ركب حريث، فامر غلامين له و هو يسير خلف المهلب ان يضرباه، فأبى أحدهما و تركه و انصرف، و لم يجترئ الآخر لما صار وحده ان يقدم عليه، فلما رجع قال لغلامه: ما منعك منه؟ قال:
الاشفاق و الله عليك، و الله ما جزعت على نفسي، و علمت انا ان قتلناه انك ستقتل و نقتل، و لكن كان نظري لك، و لو كنت اعلم انك تسلم من القتل لقتلته.
قال: فترك حريث اتيان المهلب، و اظهر انه وجع، و بلغ المهلب انه تمارض و انه يريد الفتك به، فقال المهلب لثابت بن قطبه: جئني بأخيك، فإنما هو كبعض ولدى عندي، و ما كان ما كان منى اليه الا نظرا له و أدبا، و لربما ضربت بعض ولدى أؤدبه فاتى ثابت أخاه فناشده، و ساله ان يركب الى المهلب، فأبى و خافه و قال: و الله لا اجيئه بعد ما صنع بي ما صنع، و لا آمنه و لا يأمنني فلما راى ذلك اخوه ثابت قال له: اما ان كان هذا رأيك فاخرج بنا الى موسى بن عبد الله بن خازم، و خاف ثابت ان يفتك حريث بالمهلب فيقتلون جميعا، فخرجا في ثلاثمائة من شاكريتهما و المنقطعين إليهما من العرب