تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
ان سمع بذلك و رآهم يذمونه و يسندون اليه مثل هذا القول تمارض، و جعل المختار مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود ثم ان عبد الله مرض، فجعل مكانه عبد الله بن مالك الطائي قاضيا.
قال مسلم بن عبد الله: و كان عبد الله بن همام سمع أبا عمره يذكر الشيعة و ينال من عثمان بن عفان، فقنعه بالسوط، فلما ظهر المختار كان معتزلا حتى استامن له عبد الله بن شداد، فجاء الى المختار ذات يوم فقال:
ا لا انتسأت بالود عنك و ادبرت* * * معالنه بالهجر أم سريع
و حملها واش سعى غير مؤتل* * * فابت بهم في الفؤاد جميع
فخفض عليك الشان لا يردك الهوى* * * فليس انتقال خله ببديع
و في ليله المختار ما يذهل الفتى* * * و يلهيه عن رؤد الشباب شموع
دعا يا لثارات الحسين فاقبلت* * * كتائب من همدان بعد هزيع
و من مذحج جاء الرئيس ابن مالك* * * يقود جموعا عبيت بجموع
و من اسد وافى يزيد لنصره* * * بكل فتى حامى الذمار منيع
و جاء نعيم خير شيبان كلها* * * بأمر لدى الهيجا احد جميع
و ما ابن شميط إذ يحرض قومه* * * هناك بمخذول و لا بمضيع
و لا قيس نهد لا و لا ابن هوازن* * * و كل أخو إخباته و خشوع
و سار ابو النعمان لله سعيه* * * الى ابن اياس مصحرا لوقوع
بخيل عليها يوم هيجا دروعها* * * و اخرى حسورا غير ذات دروع
فكر الخيول كره ثقفتهم* * * و شد باولاها على ابن مطيع
فولى بضرب يشدخ الهام وقعه* * * و طعن غداه السكتين وجيع
فحوصر في دار الإمارة بائيا* * * بذل و ارغام له و خضوع
فمن وزير ابن الوصي عليهم* * * و كان لهم في الناس خير شفيع