تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٦ - ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
لأخيه: احمل عبدك على الفرس، فان هلك هلك، و ان نجا فلك ان الحجاج و الله ما يبالى ان يخاطر بكم فيقحمكم بلادا كثيره اللهوب و اللصوب، فان ظفرتم فغنمتم اكل البلاد و حاز المال، و كان ذلك زياده في سلطانه، و ان ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذى لا يبالى عنتهم، و لا يبقى عليهم، اخلعوا عدو الله الحجاج و بايعوا عبد الرحمن، فانى اشهدكم انى أول خالع فنادى الناس من كل جانب، فعلنا فعلنا، قد خلعنا عدو الله، و قام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي التميمى ثانيا- و كان على شرطته حين اقبل- فقال: عباد الله، انكم ان أطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم، و جمركم تجمير فرعون الجنود، فانه بلغنى انه أول من جمر البعوث، و لن تعاينوا الأحبة فيما ارى او يموت اكثركم بايعوا اميركم، و انصرفوا الى عدوكم فانفوه عن بلادكم، فوثب الناس الى عبد الرحمن فبايعوه، فقال:
تبايعوني على خلع الحجاج عدو الله و على النصره لي و جهاده معى حتى ينفيه الله من ارض العراق، فبايعه الناس، و لم يذكر خلع عبد الملك إذ ذاك بشيء.
قال ابو مخنف: حدثنى عمر بن ذر القاص ان أباه كان معه هنالك، و ان ابن محمد كان ضربه و حبسه لانقطاعه كان الى أخيه القاسم بن محمد، فلما كان من امره الذى كان من الخلاف دعاه فحمله و كساه و اوطاه، فاقبل معه فيمن اقبل، و كان قاصا خطيبا.
قال ابو مخنف: حدثنى سيف بن بشر العجلى، عن المنخل بن حابس العبدى ان ابن محمد لما اقبل من سجستان امر على بست عياض ابن هميان البكرى، من بنى سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبه، و على زرنج عبد الله بن عامر التميمى ثم الدارمى، ثم بعث الى رتبيل، فصالحه على ان ابن الاشعث ان ظهر فلا خراج عليه ابدا ما بقي، و ان هزم فاراده الجاه عنده