تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٤ - ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
فودوا صعصعة، فقال رجل من الأبناء يمدح صعصعة:
لله در فتى تجاوز همه* * * دون العراق مفاوزا و بحورا
ما زال يدأب نفسه و يكدها* * * حتى تناول في خرون بحيرا
قال: و خرج عبد ربه الكبير ابو وكيع، و هو من رهط صعصعة الى البادية، فقال لرهط بكير: قتل صعصعة بطلبه بدم صاحبكم، فودوه، فاخذ لصعصعة ديتين.
ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
قال ابو جعفر: و في هذه السنه خالف عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث الحجاج و من معه من جند العراق، و أقبلوا اليه لحربه في قول ابى مخنف و روايته لذلك عن ابى المخارق الراسبى، و اما الواقدى فانه زعم ان ذلك كان في سنه اثنتين و ثمانين.
ذكر الخبر عن السبب الذى دعا عبد الرحمن بن محمد الى ما فعل من ذلك و ما كان من صنيعه بعد خلافه الحجاج في هذه السنه:
قد ذكرنا فيما مضى قبل ما كان من عبد الرحمن بن محمد في بلاد رتبيل، و كتابه الى الحجاج بما كان منه هناك، و بما عرض عليه من الرأي فيما يستقبل من ايامه في سنه ثمانين، و نذكر الان ما كان من امره في سنه احدى و ثمانين في روايه ابى مخنف، عن ابى المخارق.
ذكر هشام عن ابى مخنف قال: قال ابو المخارق الراسبى: كتب الحجاج الى عبد الرحمن بن محمد جواب كتابه:
اما بعد، فان كتابك أتاني، و فهمت ما ذكرت فيه، و كتابك كتاب امرئ يحب الهدنة، و يستريح الى الموادعة، قد صانع عدوا قليلا ذليلا، قد أصابوا من المسلمين جندا كان بلاؤهم حسنا، و غناؤهم في الاسلام عظيما.
لعمرك يا بن أم عبد الرحمن، انك حيث تكف عن ذلك العدو بجندي و حدى