تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٢ - ذكر الخبر عن مقتل بحير بن ورقاء بخراسان
ففي الدهر ان أبقاني الدهر مطلب* * * و في الله طلاب بذاك جدير
و بلغ بحيرا ان الأبناء يتوعدونه، فقال:
توعدني الأبناء جهلا كأنما* * * يرون فنائى مقفرا من بنى كعب
رفعت له كفى بحد مهند* * * حسام كلون الملح ذي رونق عضب
فذكر على بن محمد، عن المفضل بن محمد، ان سبعه عشر رجلا من بنى عوف بن كعب بن سعد تعاقدوا على الطلب بدم بكير، فخرج فتى منهم يقال له الشمردل من البادية حتى قدم خراسان، فنظر الى بحير واقفا، فشد عليه فطعنه فصرعه، فظن انه قد قتله، و قال الناس: خارجى، فراكضهم، فعثر فرسه فندر عنه فقتل ثم خرج صعصعة بن حرب العوفى، ثم احد بنى جندب، من البادية و قد باع غنيمات له، و اشترى حمارا، و مضى الى سجستان فجاور قرابه لبحير هناك و لاطفهم، و قال: انا رجل من بنى حنيفه من اهل اليمامه، فلم يزل يأتيهم و يجالسهم حتى انسوا به، فقال لهم: ان لي بخراسان ميراثا قد غلبت عليه، و بلغنى ان بحيرا عظيم القدر بخراسان، فاكتبوا لي اليه كتابا يعينني على طلب حقي، فكتبوا اليه، فخرج فقدم مرو و المهلب غاز قال: فلقى قوما من بنى عوف، فاخبرهم امره، فقام اليه مولى لبكير صيقل، فقبل راسه، فقال له صعصعة: اتخذ لي خنجرا، فعمل له خنجرا و احماه و غمسه لبن اتان مرارا ثم شخص من مرو فقطع النهر حتى اتى عسكر المهلب و هو باخرون يومئذ، فلقى بحيرا بالكتاب، و قال:
انى رجل من بنى حنيفه، كنت من اصحاب ابن ابى بكره، و قد ذهب مالي بسجستان، و لي ميراث بمرو، فقدمت لابيعه، و ارجع الى اليمامه.
قال: فامر له بنفقه و انزله معه، و قال له: استعن بي على ما احببت، قال: اقيم عندك حتى يقفل الناس، فأقام شهرا او نحوا من شهر يحضر