تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
قال شبث: الرأي ان تأخذ لنفسك من هذا الرجل أمانا و لنا، و تخرج و لا تهلك نفسك و من معك قال ابن مطيع: و الله انى لأكره ان آخذ منه أمانا و الأمور مستقيمه لأمير المؤمنين بالحجاز كله و بأرض البصره، قال:
فتخرج لا يشعر بك احد حتى تنزل منزلا بالكوفه عند من تستنصحه و تثق به، و لا يعلم بمكانك حتى تخرج فتلحق بصاحبك، فقال لأسماء بن خارجه و عبد الرحمن بن مخنف و عبد الرحمن بن سعيد بن قيس و اشراف اهل الكوفه:
ما ترون في هذا الرأي الذى اشار به على شبث؟ فقالوا: ما نرى الرأي الا ما اشار به عليك، قال: فرويدا حتى امسى قال ابو مخنف: فحدثني ابو المغلس الليثى، ان عبد الله بن عبد الله الليثى اشرف على اصحاب المختار من القصر من العشى يشتمهم، و ينتحى له مالك بن عمرو ابو نمران النهدي بسهم، فيمر بحلقه، فقطع جلده من حلقه فمال فوقع، قال: ثم انه قام و برا بعد، و قال النهدي حين اصابه: خذها من مالك، من فاعل كذا.
قال ابو مخنف: و حدثنى النضر بن صالح، عن حسان بن فائد بن بكير، قال: لما أمسينا في القصر في اليوم الثالث، دعانا ابن مطيع، فذكر الله بما هو اهله، و صلى على نبيه (صلى الله عليه و سلم) و قال: اما بعد، فقد علمت الذين صنعوا هذا منكم من هم، و قد علمت انما هم اراذلكم و سفهاؤكم و طغامكم و اخساؤكم، ما عدا الرجل او الرجلين، و ان اشرافكم و اهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين، و انا مبلغ ذلك صاحبي، و معلمه طاعتكم و جهادكم عدوه، حتى كان الله الغالب على امره، و قد كان من رأيكم و ما أشرتم به على ما قد علمتم، و قد رايت ان اخرج الساعة فقال له شبث: جزاك الله من امير خيرا! فقد و الله عففت عن أموالنا، و اكرمت اشرافنا، و نصحت لصاحبك، و قضيت الذى عليك، و الله ما كنا لنفارقك ابدا الا و نحن منك في اذن، فقال: جزاكم الله خيرا، أخذ امرؤ حيث أحب، ثم خرج من نحو دروب الروميين حتى اتى دار ابى موسى، و خلى القصر، و فتح اصحابه