تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٧ - ذكر الخبر عن وقوع الخلاف بين الازارقه
يقول ان غدا مبد لناظره* * * و في الليالى و في الأيام معتبر
دعوا التتابع و الاسراع و ارتقبوا* * * ان المحارب يستأني و ينتظر
حتى اتته امور عندها فرج* * * و قد تبين ما ياتى و ما يذر
لما زواهم الى كرمان و انصدعوا* * * و قد تقاربت الآجال و القدر
سرنا اليهم بمثل الموج و ازدلفوا* * * و قبل ذلك كانت بيننا مئر
و زادنا حنقا قتلى نذكرها* * * لا تستفيق عيون كلما ذكروا
إذا ذكرنا جروزا و الذين بها* * * قتلى مضى لهم حولان ما قبروا
تأتي علينا حزازات النفوس فما* * * نبقى عليهم و ما يبقون ان قدروا
و لا يقيلوننا في الحرب عثرتنا* * * و لا نقيلهم يوما إذا عثروا
لا عذر يقبل منا دون أنفسنا* * * و لا لهم عندنا عذر لو اعتذروا
صفان بالقاع كالطودين بينهما* * * كالبرق يلمع حتى يشخص البصر
على بصائر كل غير تاركها* * * كلا الفريقين تتلى فيهم السور
يمشون في البيض و الأبدان إذ وردوا* * * مشى الزوامل تهدى صفهم زمر
و شيخنا حوله منا ململمه* * * حي من الأزد فيما نابهم صبر
في موطن يقطع الابطال منظره* * * تشاط فيه نفوس حين تبتكر
ما زال منا رجال ثم نضربهم* * * بالمشرفي و نار الحرب تستعر
و باد كل سلاح يستعان به* * * في حومه الموت الا الصارم الذكر
ندوسهم بعناجيج مجففه* * * و بيننا ثم من صم القنا كسر
يغشين قتلى و عقرى ما بها رمق* * * كأنما فوقها الجادى يعتصر
قتلى بقتلى قصاص يستقاد بها* * * تشفى صدور رجال طالما و تروا