تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٤ - ذكر الخبر عن وقوع الخلاف بين الازارقه
يجتمعوا الا و قد رقق بعضهم بعضا، فاناهضهم على تفيئه ذلك، و هم اهون ما كانوا و اضعفه شوكه، ان شاء الله، و السلام.
فكف عنه الحجاج، و تركهم المهلب يقتتلون شهرا لا يحركهم.
ثم ان قطريا خرج بمن اتبعه نحو طبرستان، و بايع عامتهم عبد ربه الكبير، فنهض اليهم المهلب، فقاتلوه قتالا شديدا ثم ان الله قتلهم فلم ينج منهم الا قليل، و أخذ عسكرهم و ما فيه و سبوا، لانهم كانوا يسبون المسلمين و قال كعب الاشقرى- و الاشقر بطن من الأزد- يذكر يوم رامهرمز، و ايام سابور، و ايام جيرفت.
يا حفص انى عداني عنكم السفر* * * و قد ارقت فاذى عيني السهر
علقت يا كعب بعد الشيب غانيه* * * و الشيب فيه عن الأهواء مزدجر
ا ممسك أنت عنها بالذي عهدت* * * أم حبلها إذ ناتك اليوم منبتر
علقت خودا باعلى الطف منزلها* * * في غرفه دونها الأبواب و الحجر
درما مناكبها ريا مآكمها* * * تكاد إذ نهضت للمشى تنبتر
و قد تركت بشط الزابيين لها* * * دارا بها يسعد البادون و الحضر
و اخترت دارا بها حي اسر بهم* * * ما زال فيهم لمن نختارهم خير
لما نبت بي بلادي سرت متجعا* * * و طالب الخير مرتاد و منتظر
أبا سعيد فانى جئت منتجعا* * * أرجو نوالك لما مسنى الضرر
لو لا المهلب ما زرنا بلادهم* * * ما دامت الارض فيها الماء و الشجر
فما من الناس من حي علمتهم* * * الا يرى فيهم من سيبكم اثر
أحييتهم بسجال من نداك كما* * * تحيا البلاد إذا ما مسها المطر
.