تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
قربوا خيولكم بعضها الى بعض، ثم امشوا اليهم مصلتين بالسيوف، و لا يهولنكم ان يقال: جاءكم شبث بن ربعي و آل عتيبة بن النهاس و آل الاشعث و آل فلان و آل يزيد بن الحارث قال: فسمى بيوتات من بيوتات اهل الكوفه، ثم قال: ان هؤلاء لو قد و وجدوا لهم حر السيوف قد انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب، قال حصيره: فانى لانظر اليه و الى اصحابه حين قربوا خيولهم و حين أخذ ابن الاشتر اسفل قبائه فرفعه فادخله في منطقه له حمراء من حواشى البرود، و قد شد بها على القباء، و قد كفر بالقباء على الدرع، ثم قال لأصحابه: شدوا عليهم فدى لكم عمى و خالي! قال: فو الله ما لبثهم ان هزمهم، فركب بعضهم بعضا على فم السكة و ازدحموا، و انتهى ابن الاشتر الى ابن مساحق، فاخذ بلجام دابته، و رفع السيف عليه، فقال له ابن مساحق: يا بن الاشتر، أنشدك الله، ا تطلبنى بثار! هل بيني و بينك من احنه! فخلى ابن الاشتر سبيله، و قال له: اذكرها، فكان بعد ذلك ابن مساحق يذكرها لابن الاشتر، و أقبلوا يسيرون حتى دخلوا الكناسة في آثار القوم حتى دخلوا السوق و المسجد، و حصروا ابن مطيع ثلاثا.
قال ابو مخنف: و حدثنى النضر بن صالح ان ابن مطيع مكث ثلاثا، يرزق اصحابه في القصر حيث حصر الدقيق، و معه اشراف الناس، الا ما كان من عمرو بن حريث، فانه اتى داره و لم يلزم نفسه الحصار، ثم خرج حتى نزل البر و جاء المختار حتى نزل جانب السوق، و ولى حصار القصر ابراهيم بن الاشتر، و يزيد بن انس، و احمر بن شميط، فكان ابن الاشتر مما يلى المسجد و باب القصر، و يزيد بن انس مما يلى بنى حذيفة و سكه دار الروميين، و احمر بن شميط مما يلى دار عماره و دار ابى موسى.
فلما اشتد الحصار على ابن مطيع و اصحابه كلمه الاشراف، فقام اليه شبث فقال: اصلح الله الأمير انظر لنفسك و لمن معك، فو الله ما عندهم غناء عنك و لا عن انفسهم قال ابن مطيع: هاتوا، أشيروا على برأيكم،