تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨١ - ذكر الخبر عن مهلك شبيب
قال ابو مخنف: فحدثني ابو يزيد السكسكى بهذا الحديث- و كان ممن يقاتله من اهل الشام، و حدثنى فروه بن لقيط، و كان ممن شهد مواطنه- فاما رجل من رهطه من بنى مره بن همام فانه حدثنى انه كان معه قوم يقاتلون من عشيرته، و لم يكن لهم تلك البصيره النافذة، و كان قد قتل من عشائرهم رجالا كثيرا، فكان ذلك قد اوجع قلوبهم، و اوغر صدورهم، و كان رجل يقال له مقاتل من بنى تيم بن شيبان من اصحاب شبيب، فلما قتل شبيب رجالا من بنى تيم بن شيبان اغار هو على بنى مره بن همام فأصاب منهم رجلا، فقال له شبيب: ما حملك على قتلهم بغير امرى! فقال له: اصلحك الله! قتلت كفار قومى، و قتلت كفار قومك، قال: و أنت الوالي على حتى تقطع الأمور دوني! فقال: اصلحك الله! ا ليس من ديننا قتل من كان على غير رأينا، منا كان او من غيرنا! قال: بلى، قال:
فإنما فعلت ما كان ينبغى، و لا و الله يا امير المؤمنين ما اصبت من رهطك عشر ما اصبت من رهطى، و ما يحل لك يا امير المؤمنين ان تجد من قتل الكافرين، قال: انى لا أجد من ذلك و كان معه رجال كثير قد أصاب من عشائرهم، فزعموا انه لما تخلف في أخريات اصحابه قال بعضهم لبعض: هل لكم ان نقطع به الجسر فندرك ثارنا الساعة! فقطعوا الجسر، فمالت السفن، ففزع الفرس و نفر، و وقع في الماء فغرق قال ابو مخنف: فحدثني ذلك المري بهذا الحديث، و ناس من رهط شبيب يذكرون هذا أيضا، و اما حديث العامه فالحديث الاول.
قال ابو مخنف: و حدثنى ابو يزيد السكسكى، قال: انا و الله لنتهيأ للانصراف إذ جاء صاحب الجسر فقال: اين اميركم؟ قلنا: هو هذا، فجاءه فقال: اصلحك الله! ان رجلا منهم وقع في الماء، فتنادوا بينهم: غرق امير المؤمنين! ثم انهم انصرفوا راجعين، و تركوا عسكرهم ليس فيه احد، فكبر سفيان و كبرنا، ثم اقبل حتى انتهى الى الجسر، و بعث مهاصر بن صيفي فعبر الى عسكرهم، فإذا ليس فيه منهم صافر