تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٥ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
غير اثنين؟ فقال: لا، فقال عبد الرحمن: فلا يعجز اثنان عن اثنين:
قال: و جعل يحدث ابن ابى سبره كأنه لا يكترث بهما، حتى لحقهما الرجلان، فقال له ابن ابى سبره: رحمك الله! قد لحقنا الرجلان، فقال له: فانزل بنا، فنزلا فانتضيا سيفيهما، ثم مضيا إليهما، فلما رآهما واصل عرفهما، فقال لهما: انكما قد تركتما النزول في موضعه، فلا تنزلا الان، ثم حسر العمامه عن وجهه، فعرفاه فرحبا به، و قال لابن الاشعث:
انى لما رايت فرسك يجول في العسكر ظننتك راجلا، فأتيتك ببرذونى هذا لتركبه، فترك لابن ابى سبره بغلته، و ركب البرذون، و انطلق عبد الرحمن بن الاشعث حتى نزل دير اليعار، و امر شبيب اصحابه فرفعوا عن الناس السيف، و دعاهم الى البيعه، فأتاه من بقي من الرجاله فبايعوه، و قال له ابو الصقير المحلمى: قتلت من الكوفيين سبعه في جوف النهر كان آخرهم رجلا تعلق بثوبي و صاح، و رهبنى حتى رهبته، ثم انى اقدمت عليه فقتلته و قتل من كنده مائه و عشرون يومئذ و الف من سائر الناس او ستمائه، و قتل عظم العرفاء يومئذ قال ابو مخنف: حدثنى قدامه بن حازم بن سفيان الخثعمى انه قتل منهم يومئذ جماعه، و بات عبد الرحمن بن محمد تلك الليلة بدير اليعار، فأتاه فارسان فصعدا اليه فوق البيت، و قام آخر قريبا منهما فخلا أحدهما بعبد الرحمن طويلا يناجيه، ثم نزل هو و اصحابه، و قد كان الناس يتحدثون ان ذلك كان شبيبا، و انه قد كان كاتبه، ثم خرج عبد الرحمن آخر الليل فسار حتى اتى دير ابى مريم، فإذا هو باصحاب الخيل قد وضع لهم محمد بن عبد الرحمن بن ابى سبره صبر الشعير و القت بعضه على بعض كأنه القصور، و نحر لهم من الجزر ما شاءوا، فأكلوا يومئذ، و علفوا دوابهم، و اجتمع الناس الى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث فقالوا له: ان سمع شبيب بمكانك أتاك و كنت له غنيمه، قد ذهب الناس و تفرقوا و قتل خيارهم فالحق ايها الرجل بالكوفه فخرج الى الكوفه و رجع الناس أيضا، و جاء